الصفحة 1036 من 1778

وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال:"احتجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجرة مخصفة فصلى فيها فتتبع إليه رجال، وجاءوا يصلون بصلاته"الحديث، وفيه:"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".

هذا ثبت -أيضا- معناه في الصحيحين عن حديث عائشة -رضي الله عنها-، وفيه"أنه اتَّخذ حجرة من خَصَف بساط من سعف أو من خصف إما أنه جعله بينه وبين الناس حاجزا حتى يصلي فيه وحده -عليه الصلاة والسلام-، وفيه أنهم رأوه يصلي فصلَّوا بصلاته، ووقع له هذا -أيضا- في رمضان -عليه الصلاة والسلام- فجاءوا يصلون بصلاته فصفوا خلفه، فلما حس بهم خفَّف صلاته، ثم لما كان من صلاة الفجر، وطلع عليهم -في الرواية الثانية- قال: إنما -يعني:- تركت الخروج عليكم خشية أن يكتب عليكم"وفي الأخرى:"أن يفرض عليكم"يعني: قيام الليل، وجاء في اللفظ الآخر عند ابن حبان وغيره:"أن يكتب عليكم الوتر".

وفيه أنه لا بأس للإنسان أن يتخذ مكانا خاصا لصلاته، وأن يحتجر مكانا يحجزه بشيء بجدار من بناء أو نحوه أو بساط حتى يحفظ عليه صلاته، ثم أخبرهم -عليه الصلاة والسلام- أن"خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"وهذا عام في جميع أنواع السنن والنوافل، وأنها أفضل ما تكون في البيت كما في الصحيحين:"صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا"فيشرع للمصلي أن يصلي في بيته، فهذا هو السنة إلا المكتوبة فإنها تجب جماعة في المساجد.

فالصلاة في البيت أفضل وأكمل، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يصلي في بيته، يصلي النوافل في بيته، من حديث ابن عمر يصلي سنة المغرب والعشاء في بيته، وكذلك سنة الفجر، وساعة لم يكن يدخل فيها أحد، وأخبرته حفصة- رضي الله عنها- أنه يصلى في بيته، وكذلك جاء في حديث عائشة أنه صلى في بيته -عليه الصلاة والسلام-.

فصلاة السنة الراتبة وغيرها يشرع أن تكون في البيت، أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وظاهره يشمل جميع أنواع السنن حتى المنذورة والمقضية إلا ما كان يشرع في المساجد، ما كان يشرع في المساجد فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت