الصفحة 1097 من 1778

وهكذا كانت خطبته، كان يشتد في خطبته، ويجتهد؛ لأنه كما في الخبر:"كأنه منذر جيش". كان يعظ -عليه الصلاة والسلام- وهذا يدل على أنه كان يعتني بجانب الوعظ في خطبه في الجمعة وفي غيرها.

"وعلا صوته، واشتد غضبه".

هذا صفات ينبغي أن تكون في الخطيب أن يكون متحمسا، وأن يكون صوته واضحا، وأن تكون كلماته واضحة، كذلك تكون المعاني واضحة، فلا بد من وضوح الكلمات، ولا بد أيضا من وضوح المعاني، فلا يتكلم بأشياء أو يلفظ بأشياء أو يتكلم في أمور لا يحتاج الناس إليها، بل يتكلم في المهمات والأمور المحتاجة، وهكذا كان يخطب -عليه الصلاة والسلام- كان يلاحظ ما يحتاج إليه الناس، مع نصح وإخلاص لهم في ذلك، واشتد غضبه؛ لأنه كان يغضب لله، ويغضب لحرمات الله، وينتقم لها -عليه الصلاة والسلام-.

"كأنه منذر جيش"

كأنه يخبر عن جيش قدم، ويريد أن يغزو وينتهب، ويسلب، وهذا الجيش ويصيح:

"صبحكم ومساكم"

وهو قريب منكم، أما أن يضحوا عليه، أو لم يضحوا، أمسيتم عليه فهو قريب منكم. .

"ويقول: أما بعد"

وهذا هو المشرع في الخطب أن يقول: أما بعد، وقد صحت الأخبار، بل قد تواترت الأخبار في الصحيحين وغيرهما أنه - أنه يقول: أما بعد، يعني: مهما يكن من شيء، يقول: أما بعد، فهو ينتقل من أمر إلى أمر.

"فإن خير الحديث كتاب الله"

وخير الكلام كلامه -سبحانه- وهو أفضل الكلام، ثم يتلوه حديثه -صلى الله عليه وسلم.

"وخير الهدي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت