الصفحة 1095 من 1778

وهذه المسألة لم يأت فيها دليل واضح من جهة السنة جاء في أخبار لا تصح، والمعتمد منه على ما ثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم- عن ابن مسعود وأنس أنهم قالوا، وصح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"من لم يدرك ركعة من الجمعة فليصل أربعا"أو قال:"من فاتته الجمعة فليصل أربعا"وقالوا: إنها تعود إلى الفريضة الأصل، وهي صلاة الظهر، وقالوا أيضا: إن مفهوم قوله:"من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فليضيف إليها أخرى"يدل على أنها قد فاتته، وقال بذلك الأحناف، لكن قول الجمهور هو أسعد بالدليل من جهة أنه قول الصحابة -رضي الله عنهم- ابن مسعود وأنس.

والقاعدة: أن قول الصحابي الذي يشتهر، وينشر يكون حكمه حكم الإجماع السكوتي، وهو حجة في الدفع، وهو حجة في المقام إلا إذا جاء دليل يخالفه، وهذا هو الصواب في قول الصحابي هو حجة أم ليس بحجة؟ هو إذا لم يأت شيء يخالفه، وإذا استشهد قول الصحابي، فإنه يكون حجة في المسألة إلا إذا اختلف الصحابة، أو كان هنالك في المسألة دليل من اجتهاد، أو استنباط، فإنه لا يكون حجة.

حديث: أن النبي - كان يخطب قائما

وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه -. وهو صحابي جليل - رضي الله عنه - وتوفي سنة سبعين وبعد السبعين"أن النبي - كان يخطب قائما يجلس، ثم يقوم، فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا، فقد كذب"وأخرجه مسلم.

وهذا كما سبق من حديث جابر أنه كان يخطب قائما، ويدل عليه قوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ (( (( (( (( (} [1] أنه كان يخطب قائما -عليه الصلاة والسلام- ويجلس.

ويدل عليه أنه يشرع الجلوس بين الخطبتين، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها سنة، وقيل: إنها واجبة، وهو القاعدة: الأصل أن أفعاله التي تكون بيانا للمجمل الواجب تكون واجبة، بدليل قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ (( (( } [2] قد يبين صفتها -عليه الصلاة والسلام- وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"وهذا يدخل فيه الجمعة، ويدخل فيه الجمعة وغيره، ثم يقوم: فيخطب قائما، وهذا يدل على أن الجمعة لها خطبتين، وهو محل اتفاق بين أهل العلم.

وجاء في الرواية الأخرى عند أبي داود من طريق عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، وهو أنه كان إذا دخل - يجلس يعني: قبل الخطبة كما يفعل الناس الخطباء، أنه يجلس، ثم بعد ذلك إذا فرغ من الأذان قام، ثم جلس، ثم قام للخطبة الثانية.

ولكن لم ينقل في الأخبار الصحيحة، وقد يكون هو المعهود والمعروف أنه إذا لو كان يقوم -عليه الصلاة والسلام- ثم يستمر قيامه لنقل، فالمعهود أنه أو الأظهر، والله أعلم، أنه إذا جاء جلس حتى يفرغ من الأذان، ثم بعد ذلك يقوم فيخطب، ثم يجلس، ثم يخطب. فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا، فقد كذب هذا رد منه لمن كان يخطب جالسا بلا عذر.

حديث: كان رسول الله - إذا خطب احمرت عيناه

عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- هو عبد الله بن عمرو بن حرام توفي بعد السبعين قال:"كان رسول الله - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش صبحكم ومساكم ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها"يقال: شرَّ وشرُّ وكلَّ وكلُّ."وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"

وفي رواية"كانت خطبة النبي - يوم الجمعة يحمد الله، ويثني عليه"

ثم يقول على أثر ذلك، وقد علا صوته، وفي رواية:"من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له"وللنسائي:"وكل ضلالة في النار"

(1) - سورة الجمعة آية: 11.

(2) - سورة الجمعة آية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت