فهرس الكتاب
القول: إنها سنة، وتركها -كما هو معلوم- لأمر ثم بعد ذلك زال الأمر بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- ثم لما انشغل عنها أبو بكر - رضي الله عنه -. ثم أحياها عمر -رضي الله عن الجميع-.
وفي رواية"كانت خطبة النبي - يوم الجمعة يحمد الله، ويثني عليه"
وهذا هو السنة في الخطبة، وفي غيرها من الخطب في يوم الجمعة وفي غيره أنه كان يحمد الله ويثني عليه؛ ولهذا لما جاء ضمام بن ثعلبة ودخل مكة، وسمع صبيان مكة، ويقولون: إن به مسا، وإن به جنونا، -.
قال: إني أقرأ أو قال: أرقي من هذه الأرواح يعني: من هذا الجن فجاء إلى النبي - وعرض عليه أن يقرأ عليه، فما كان منه - إلا أن قال:"الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا". ... الحديث فلما سمع ضمام بن ثعلبة اطمأن لها، وقال سمعت كلام الشعراء والجن والإنس فوالله ما سمعت مثل هذه الكلمات، لقد بلغنا ناعوس البحر يعني: وسط البحر لما فيها من البلاغة من القوة والشدة، ثم بايعه، ثم قال: مد يدك فمد يده - وبسطها، ثم بايعه على الإسلام، وقال: وعلى قومك قال: وعلى قومي.
فهو في أي أمر كان عليه -عليه الصلاة والسلام- كان يفتتح بالحمد لله، ويبدأ به الأمور المهمة.
ويوم الجمعة هو من أعظم الأمور، وهو من أعظم المهمات في البداءة بالحمد لله، وهكذا في الخطبة في العيدين وغيرها.
ثم بعد ذلك يخطب بما يريد، ويتكلم فيما يريد، وهذا هو السنة أن يحمد الله، وأن يثني عليه، ثم يتكلم بما أراد. .
ثم يقول على أثر ذلك، وقد علا صوته، وفي رواية:"من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له"وللنسائي:"وكل ضلالة في النار".
وقد رواه النسائي بإسناد صحيح، وهذا الخبر له شاهد من حديث العرباض بن سارية بإسناد جيد عند أبي داود والترمذي وأحمد أنه - أخبرهم بمعنى هذا الخبر.
حديث: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه