فهرس الكتاب
قال: وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه -
عمار بن ياسر عنسي توفي أو قتل في صفين كما هو مشهور سنة سبع وثلاثين، وجاءت في فضله أخبار كثيرة، وقال -عليه الصلاة والسلام-:"تقتلك الفئة الباغية"وفي لفظ:"ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية"وجاء في خبر جيد رواه ابن ماجه وغيره عن علي - رضي الله عنه - أنه قال دخل النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:"مرحبا بالطيب المطيب"وفي لفظ: أنه - قال:"لقد ملئ عمار إيمانا من رأسه إلى مشاشه"يعني: من رأسه إلى أطراف قدميه - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - يقول:"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه"رواه مسلم.
وتمامه:"فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة"وهذا هو السنة أن تكون صلاته متقاربة، وأن يكون فيها طول كما سيأتي في قراءته -عليه الصلاة والسلام- وليس المراد أن الصلاة تكون أطول من الخطبة، لا، المراد أن الخطبة بالنسبة إليها تكون قصيرة، وأن الصلاة تكون طويلة،"إن طول صلاة الرجل -وهكذا كان يصلي- وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة"وقوله: مئنة: علامة ودلالة، ذلك أن الخطيب الفطن النابه يكون لديه معرفة وفقه ويكون يجمع الكلمات الكثيرة ويجمع المعاني الكثيرة في الكلمات اليسيرة، فيتيسر له، ويتسنى له في فهمه ومعرفته أن يتكلم بكلمات يسيرة، لكنها تجمع معاني عظيمة، كما كان -عليه الصلاة والسلام- أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا.
وقال:"أوتيت جوامع الكلم"وجوامع الكلم هي المعاني الكثيرة في الكلمات اليسيرة، فهو لفهمه ولاطلاعه على المعاني يجمع الكلام، ويختصره مع وضوحه وبيانه في كلمات يسيرة واضحة ومعاني عظيمة، وهذا هو المراد حتى يفهم من حوله، وينتهوا ويكونوا معه، ولا يبتعدوا بقلوبهم وعقولهم عنه، فهذا هو المشروع.
حديث: ما أخذت"ق والقرآن المجيد"إلا عن لسان رسول الله -