الصفحة 1101 من 1778

قال: وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان -رضي الله عنها- قالت:"ما أخذت"ق والقرآن المجيد"إلا عن لسان رسول الله - يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس"رواه مسلم.

وبهذا أنه يشرع قراءة القرآن والخطبة بالقرآن، وخاصة هذه السورة العظيمة، وقد كان يقرؤها كثيرًا -عليه الصلاة والسلام-.

وفي قولها: كل جمعة يدل على عنايته بالوعظ والتذكير -عليه الصلاة والسلام- في يوم الجمعة، وهكذا كان يفعل، وفيه دلالة على مشروعية القرآن ومشروعية الثناء كما سبق، فالخطبة تشتمل على الحمد والثناء على الله - كما سبق في الخبر.

وكذلك يشرع قراءة القرآن فيها والثناء، والصلاة والسلام على الرسول - لكن الواجب فيها على الصحيح كما سيأتي هو الموعظة، الواجب هو الموعظة، وما سواها يكون تبعًا لها.

حديث: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار

وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله -"من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا والذي يقول له أنصت ليست له جمعة". رواه أحمد بإسناد لا بأس به، ويفسر حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعًا:"إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة، والإمام يخطب فقد لغوت".

وهذا الخبر قال المصنف -رحمه الله-: بإسناد لا بأس به، وفيه نظر، من جهة أن في سنده مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، وهو ليس بالقوي، والحافظ -رحمه الله-، قد لينه، والأظهر احتمال أنه لم يستحضر سنده -رحمه الله- أو أنه تقوى عنده بجهة شاهد ذكره عن حماد بن سلمه كما في فتح الباري، لكن هو من هذا الطريق ضعيف؛ لأن ذاك الشاهد من حديث ابن عمر موقوفًا عليه، وعلى هذا، لكن ما دل عليه الخبر أن الإنصات في الجمعة أمر واجب والاستماع أيضًا والإنصات والاستماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت