الصفحة 1102 من 1778

وفي قوله -عليه الصلاة والسلام-:"إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت".

قال المصنف -رحمه الله-: إنه يفسر هذا الخبر، فحديث أبي هريرة:"إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة فقد لغوت"يعني: قلت: اللغا من الكلام، وهو الكلام الباطل.

واختلف العلماء في قوله:"فقد لغوت"وقيل في بعضها: لغيت، والأظهر -والله أعلم- أنه يفسره ما رواه أبو داود بإسناد جيد، لا ما ذكره المصنف -رحمه الله- من حديث أبي هريرة أنه قال:"إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة فقد لغوت"إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة كانت لك ظُهرًا، أنها تكون له ظُهرا، يعني: أنه لا جمعة له، فهذا أصح ما يفسر به، وأنه فاته فضل الجمعة، أنه يفوته فضل الجمعة.

وفي لفظ آخر عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد جيد قال:"يحضر الجمعة ثلاثة: رجل حضرها يلغو فهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله - إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات فهي له الجمعة، فهي له كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها".

فهذا هو المشروع لها أنه يحضرها بإنصات بلا لغو. واللغو هو الكلام الباطل، والأصح كما سبق أن معنى لغوت، قلت الكلام الباطل، وترتب على هذا بطلان جمعته، وأنه لا أجر له فيها.

حديث: دخل رجل يوم الجمعة والنبي - يخطب

وعن جابر - رضي الله عنه - قال:"دخل رجل يوم الجمعة والنبي - يخطب فقال: صليت قال: لا. قال: قم فصل ركعتين"متفق عليه.

وفي هذا دليل لما سبق، وأنه كان يخطب يوم الجمعة -عليه الصلاة والسلام-، وفيه أيضًا أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يتكلم في الأمور المهمة، ويخاطب الناس، وأنه كان إذا رأى أمرًا مخالفًا، أو شيئًا مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت