فهرس الكتاب
وعن زيد بن أرقم -رضي الله تعالى عنه- قال: صلى النبي -. وزيد بن أرقم خزرجي أنصاري - رضي الله عنه - قال:"صلى النبي - العيد، ثم رخص في الجمعة، ثم قال: من شاء أن يصلي فليصل". رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه ابن خزيمة.
الإسناد فيه بعض اللين، لكن له شاهد رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"إنا مجمعون فمن شاء فليجمع". وفيه أنه صلى العيد، ثم رخص في الجمعة، وقال: من شاء أن يصلي فليصل، صلى العيد، فالعيد إذا اتفق هو ويوم الجمعة في يوم واحد، فيجب على الأئمة أن يقيموا الصلاتين واجب عليهم؛ ولهذا قال:"إنا مجمعون".
ثم بعد ذلك رخص في الجمعة، فمن صلى العيد فإن له رخصة أن يصلي الجمعة، قال:"من شاء أن يجمع فليجمع". وهذا هو الصواب أن يترك الجمعة، فإن صلاها، وإن لم يصل فقد حصل الاجتماع باجتماع العيد، وإذا لم يصل العيد يجب عليه أن يصلي الجمعة، ثم هو إذا لم يصل الجمعة فإن عليه أن يصلي الظهر، لأنه لا يترك ذلك اليوم بلا صلاة، وهذا قيل: إنه محل اتفاق من أهل العلم؛ ولأنه قال: ترجع إلى الأصل، وهو صلاة الظهر.
والقاعدة: أنه إذا فاتته الجمعة أنه يصلي أربعًا، فإن فاتت بعذر فهو معذور، ولا شيء عليه، مثل: إذا صلى العيد، ولم يصل الجمعة صلاها أربعًا، ولا شيء عليه، وإن كان غير معذور، فهو آثم، وعليه التوبة، ويصليها أربعًا، وكذلك أيضًا إذا فاتته بمعنى أنه لم يدرك الجمعة إلا في آخرها بعد الركوع الثاني كما سبق، فإنه يصلي أربعًا.
حديث: إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله -"إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا". رواه مسلم.
وفي هذا دلالة على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات. أما قبلها فالصحيح أنه يصلي ما شاء كما في حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - في صحيح البخاري وغيره أنه قال:"ثم صلى ما شاء إلى أن يخرج الإمام"