الصفحة 1107 من 1778

وفي هذا أنه لا توصل صلاة بصلاة، وظاهر الأمر الوجوب أنه لا توصل الصلاة بالصلاة، وهذا يشمل الجمعة وغيرها، وأنه إذا صليت أي صلاة مفروضة لا يقوم ويصلي ركعتين بعدها مباشرة، بل يشرع أن يفصل بينهما بكلام أو تسبيح كما في هذا الخبر.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"حتى نتكلم أو نخرج"يعني: نتكلم بأي كلام، والأفضل أن يكون ذكرًا، والأفضل أن يخرج يعني: يخرج من مكانه إلى مكان آخر، أو يخرج من المسجد.

حديث: من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام". رواه مسلم.

وهذا الخبر سبق معناه، لكنه هنا قال: من اغتسل، ثم أتى الجمعة مشروعية الاغتسال للجمعة.

وقد صحت الأخبار بذلك عنه -عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري:"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم".

وفي صحيح مسلم عن عثمان (على كل مسلم) أنه يوم يغسل فيه بدنه يعني: من الجمعة، يوم من الجمعة أو يوم من الأسبوع يغسل فيه بدنه، وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه سنة، والمصنف -رحمه الله- ذكر هذه الرواية، ومسلم -رحمه الله- ذكره بروايتين: الرواية الأولى:"من اغتسل يوم الجمعة، وصلى ما قدر له".

والرواية الثانية:"من توضأ يوم الجمعة ثم أتى الصلاة". من توضأ، وهذا أوضح للجماهير أهل العلم، وقد يكون ذكر هذا الدليل فيما يظهر أولى لو ذكره المصنف لو ذكر رواية: (من توضأ) ؛ لأنه أصح دليل في بيان أن غسل يوم الجمعة ليس بواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت