الصفحة 112 من 1778

ــــــــــــــــــــــــــ

أبو أيوب رجع، وابن عمر لم يرجع، كما روى البخاري معلقا أن عمر - رضي الله عنه - أو ابن عمر دعا أبا أيوب مع جماعة من الصحابة، فدخل المجلس أو المكان فرأى شطورا قد شطرت بها الجدران، مع أنها ليست من الأمر المنكر، لكنها عند جماهير أهل العلم أن ستر الجدران أمر مكروه؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين"يعني لأنه مبالغة في الترفه، مبالغة في التنعم في كسوة الجدران، هذا مراد أن يكسوها، أما ما يتعلق يكون الكساء لا يكون على جدار يكون على النافذة، فهذا موضع حاجة، ليس من هذا، فجاء أبو أيوب فرأى ذلك فقال: ما هذا؟ فقال عمر - رضي الله عنه - واستحيا غلبنا عليه النساء، فقال عبد الله بن عمر: ارجع، أو والله أقسمت عليك لترجعن، قال: قد رأيت ألا أرجع سائر اليوم.

وفي قصة لابن عمر أيضا أنه جاء ورأى أن البيت مستور بنوع من الستور، ودخل هو وجماعة من أصحابه، فدخل - رضي الله عنه - وأمر كل من يليه، وأمر كل شخص أن يمزق ما يليه، ولم يرجع.

فالمقصود أن هذا بحسب ما يرى المدعو، وبحسب المصلحة، وهذا كما تقدم في مسألة الدعوة وإجابة الدعوة فيها تفصيل، يعني متى تجب؟ ومتى لا تجب؟ والأصل العام هو وجوب الدعوة لكل مناسبة يدعى إليها مثل ما تقدم، وإذا دُعي وهو صائم فليجب، ليس عذرا، فإن كان الصوم فرضا لا يجوز له أن يفطر، وإن كان نفلا فإن شاء طعم وإن شاء صلى، والمراد صلى دعا كما في اللفظ الآخر، وإن كان الأصل أنه يحمل على الألفاظ الشرعية، يعني يحمل على الصلاة، والصلاة الشرعية، لكن جاء في اللفظ الآخر:"فليدع"، وثبت عن جمع من الصحابة أنه جاء ودعا وهو صائم، فالمراد به الدعاء، إذا كان الصوم نفلا، ثم حضوره قد يكون لمصلحة، ثم هل الفطر أفضل أو إتمام الصوم أفضل؟

الأظهر -والله أعلم- أنه ينظر إن كان إذا دعاه يثقل على الداعي أنه لا يأكل من طعامه يشق عليه ذلك، فإنه يفطر وله أجره ولله الحمد، أجره تام، وإن كان يستوي عنده، والأمر في هذا قريب، وليس فيه مشقة، في هذه الحالة يحضر وببركة الحضور من جهة الدعاء، ومن جهة المشاركة، وقد يوجه مثلا بما يرى، أو نصيحة، أو ينكر أمرا مما يراه، فالحضور فيه خير، فإذا رأى أنه لا يثقل عليهم لبقائه صائما فليتم صومه، نعم.

ولهذا الحديث قال:"إن شاء طعم وإن شاء ترك"وهذا أيضا يبين أنه إذا كان ليس صائما فيلزمه الأكل، وهذا هو الصواب أنه إذا حضر فإنه يلزمه الأكل، يأكل ولو شيئا يسيرا إذا لم يكن له عذر؛ لأن بعض الناس ربما حضر وامتنع من الأكل مثلا لأسباب، ربما حضر وامتنع من الأكل لأسباب، فنقول: يحضر ويأكل إذا لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت