فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإذا قصد بهذا هذا كان هذا أمرا حسنا؛ لأنه ربما آثره المحتاج، وربما آثره الفقير، وربما أيضا كان له نظر بأن يأخذ شيئا من الطعام ليبقى يأخذه لنفسه أو لأهله أو ما أشبه ذلك، لكن من حيث الجملة يشرع أن تكون
الدعوة عامة، ولا يخص أحدا في الطعام، أما تخصيص الدعوة بهؤلاء دون هؤلاء فهذا هو شر الطعام كما قال عليه الصلاة والسلام.
وجاء الأمر بإجابة الدعوة في أحاديث كثيرة، قال -عليه الصلاة والسلام- كما في حديث أبي موسى في صحيح البخاري قال:"عودوا المريض، أو قال: فكوا العاني، وعودوا المريض، وأجيبوا الدعوة"في الصحيحين من حديث البراء بن عازب"أمرنا بسبع ونهانا عن سبع"ذكر إجابة الدعوة، وأنه أمرهم بإجابة الدعوة.
وفي حديث آخر حديث بريرة في صحيح مسلم أنه"إذا دعا أحدكم أخاه فليجب وإن كان صائما، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم"وفي حديث جابر عند مسلم:"إذا دعي وهو صائم فإن شاء طعم وإن شاء ترك"
ثم تقدم إجابة الدعوة لوليمة النكاح في الأصل هي واجبة، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم للنصوص الصريحة، وهل تعم الإجابة دعوة غير النكاح، أو تكون خاصة بالنكاح؟
ذهب الجمهور إلى أنها خاصة بوليمة النكاح، وقالوا: إنها هي التي تجب، وجاءت النصوص فيها، وذهب الظاهرية وجمع من أهل العلم إلى أنها تجب في كل دعوة؛ لعموم النصوص أولا خلافا للجمهور الذين قالوا: إنه يكون إن هذه النصوص مقيدة بإجابة وليمة النكاح. لكن هذا فيه نظر، النظر هو وجوب الدعوة لكل دعوة، هذا هو الأصل؛ لعموم النصوص.
ثم أيضا لا يمكن تقييد الدعوات بوليمة النكاح وتحمل على وليمة النكاح، لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عمر: عرسا كان أو نحوه، هذا ينفي التقييد، ويبطل التقييد؛ لأنه نص على العموم، هذا نص على العموم، وما دام أنه قال:"عرسا كان أو نحوه"فإنه يدل على أنه لازم الإجابة لكل دعوة، هذا من حيث الأصل.
وذكر العلماء أعذارا تجعل الدعوة أو يجعله مسوغا له لعدم الإجابة، أي ترجع إلى أمور قد تكون من جهة أمور الدين، وأمور ترجع إلى أمور الدنيا من جهة إن المنكر، رؤية منكر، أو حضور منكر أو ما أشبه ذلك، إلى غير ذلك، مع أن هذا فيه التفصيل لأهل العلم في هذه المسألة حينما يُدْعَى ويعلم أن فيه منكرا، فإذا أمكن أن يحضر وأن يُنكر كان أكمل، وإن حضر مثلا ورأى تبين له أنه فيه منكر فرجع، فلا بأس، والصحابة اختلف نظرهم في هذا.