فهرس الكتاب
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها"متفق عليه.
ولمسلم:"إذا دعا أحدكم أخاه فليجب، عرسا كان أو نحوه".
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله"أخرجه مسلم.
وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم"أخرجه مسلم أيضا، وله من حديث جابر - رضي الله عنه - نحوه وقال:"فإن شاء طعم وإن شاء ترك".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، هذه الأحاديث؛ حديث ابن عمر، وحديث أبي هريرة، وحديث جابر وما جاء في معناها تدل على مشروعية إجابة الوليمة، وأنه إذا دعي إليها فليجب كما في حديث ابن عمر، وفي اللفظ الآخر عن ابن عمر: ائتوا الدعوة إذا دعيتم إليها، وفي حديث أبي هريرة:"شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها من يأباها ويمنعها من يأتيها"وفي لفظ:"شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء ويترك لها الفقراء"؛ ولهذا إذا خص الأغنياء دون الفقراء سقطت الإجابة؛ لأن هذا سماه شر الطعام، إلا إذا كان له غرض مثلا فخص أناسا بشيء من الطعام، لا يخصهم بالدعوة لكن يخص بالطعام لا بأس، لو خص بعض الناس مثلا بالطعام، خص أناسا بشيء من الطعام الذي له مزية على غيره، وأعطى أناسا آخرين طعاما آخر، لكن لم يخص بالدعوة، إنما خص بالطعام هذا لا بأس، وإن كان الأولى ألا يخص أحدا دون أحدا بالطعام.
هذا قد يقع في بعض الولائم أحيانا، ربما يكون يخص بنوع من الطعام يعني أحد الصنفين للنساء والرجال، أو يكون على صفة، ربما يكون في شيء من التخصيص، المقصود أنه لا يخص بالدعوة، أما كونه يخص بالطعام فهذا جاء عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه دعا الأغنياء فأطعمهم، ثم دعا الفقراء فأطعمهم، وقد يكون -والله أعلم- لأسباب أيضا مما تدعو يعني قد يكون مثلا مما رأى - رضي الله عنه - أنه ربما كان الفقراء لهم حاجة، فقد يكونوا طلبوا للطعام وأكلهم له، ربما يعرض له شيء من الحياء والاستحياء لو جلسوا مع غيرهم، فلم يأخذ حاجته، ولم يأخذ نهمته من الطعام، فقد يكون لهذه الأسباب.