الصفحة 1131 من 1778

عليه، إلا من كابده ورأى القتال، من كابد القتال، وكابد أعداء الله، أدرك أنه يعرض في حال القتال والشدة، ما يعرض.

ربما عزبوا عن الصلاة، وربما حصل لهم شيء من الشدة، فينظرون ما هو الأحوط للصلاة، وما يكون فيه الحذر من العدو.

إذن هذه هي صفة ثانية من صفات صلاة الخوف، وقال بها طائفة من أهل العلم، وكلا الصفتين ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-.

حديث: شهدت مع رسول الله - صلاة الخوف

وعن جابر - رضي الله عنه - قال:"شهدت مع رسول الله - صلاة الخوف فصفنا صفين صف خلف رسول الله - والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي - وكبرنا جميعا ثم ركع، وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود، والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر فلما قضى السجود قام الصف الذي يليه".

قال: وفي رواية:"ثم سجد، وسجد معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، وتقدم الصف الثاني".

وذكر مثله وفي آخره:"ثم سلم النبي - وسلمنا جميعا"

قال: ولأبي داود عن أبي عياش الزرقي، أبو عياش الزرقي صحابي اسمه زيد بن الصامت، وفي التابعين رجل يقال له أبو عياش الزرقي أيضا تابعي، اسمه زيد بن عياش، يوافقه في الاسم والكنية، كلاهما زرقيًّ. نعم. وأبو عياش هذا له هذا الحديث في صلاة الخوف، وزاد:"إنها كانت بعسفان".

وللنسائي بوجه آخر عن جابر - رضي الله عنه -"أن النبي - صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم، ثم صلى بآخرين أيضا ركعتين، ثم سلم". ومثله لأبي داود، عن أبي بكرة، وهو نفيع بن الحارث.

هذه هي الصفة الثالثة أيضا.

"فصفنا صفين".

إذن هذا الصفة تختلف عن تلك الصفتين تماما، الصفتان الأوليان فيها شيء من التقارب، في حديث ابن عمر، وحديث سهل بن أبي حثمة، هذه الصفة مختلفة.

في هذه الصفة يصفهم صفين، ويصلي، ويحرم بهم جميعا، ويركع بهم جميعا، لكن السجود تحرس إحدى الطائفتين.

قال:"فصفنا صفين". يعني أنهم"صفوا صفين: صف خلف رسول الله - والعدو بيننا وبين القبلة".

هذه إذا كان العدو بينهم، وبين القبلة، ما يحتاج أن تذهب طائفة، فإذا كان العدو مثلا إلى جهة القبلة، فإنه يمكن أن يصلوا وأن يحرسوا.

لكن إذا كان العدو مثلا، إذا كانت القبلة إلى جهة الغرب، والعدو مثلا إلى جهة الشرق، فإنه لا بد أن تكون طائفة متجهة إلى جهة الشرق، في حال الصلاة، في الركعة الأولى، ولا تكون معهم.

لكن في هذه الصفة إذا كان العدو إلى جهة القبلة، يصفون معه صفين أو أكثر، بحسب ما يكون أحوط لأمر الصلاة.

"والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي - وكبرنا جميعا".

كبروا معه جميعا.

"ثم ركع، وركعنا جميعا".

الركوع يركعون جميعا؛ لأنه في الغالب يمكن الحراسة من الطائفتين في حال الركوع، ولا بأس، ولو احتاجوا للنظر في حال الركوع، ورفع الرأس لا بأس؛ لأنه يمكن الحراسة في حال الركوع، ولو أنهم خشوا من العدو في حال الركوع، فلا بأس أن تقع الحراسة في حالة الركوع أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت