الصفحة 114 من 1778

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"طعام الوليمة أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع الله به"رواه الترمذي واستغربه، ورجاله رجال الصحيح، وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - المصنف -رحمه الله- قال: رجاله رجال الصحيح، وهذا مما يؤخذ عليه -رحمه الله- وليس رجاله رجال الصحيح، بل هو من رواية زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، وزياد هذا فيه ضعف، ومتكلم فيه، وعطاء بن السائب اختلط، وزياد بن عبد الله البكائي روى عن عطاء بن السائب بعدما اختلط، وعلى هذا لا يقبل مثل هذا القول، بل الصواب أنه ضعيف؛ ولهذا كلامه مدرجات، وكلام الفتح كلامه -رحمه الله- كلام الفتح أمتن وأقوى، ذكر هذا الحديث -رحمه الله- وقال ذكر أن له هذه العلة، وبيّن أنه من هذا الطريق، وأن هذه هي علته؛ فلهذا هو ضعيف لهذا السبب.

ومما ينبغي أن يعلم أنه لو جاءنا حديث مثلا بسند رجاله رجال الصحيح مثلا، أو جميع رجاله روي لهم في الصحيح، وكان أحدهم روى عن شخص وروايته عنه ضعيفة مثل ما تقدم مثلا رواية سماك عن عكرمة، سماك بن حرب لا بأس به، وروى له مسلم، عكرمة روى له البخاري، لكن لم يروِ مسلم لسماك عن عكرمة، ولم يروِ البخاري لسماك، فلو جاءنا حديث رواية سماك عن عكرمة ما نقول هذا على شرط الشيخين، ولا نقول على شرط مسلم، ولا نقول على شرط البخاري، وإن كان كل منهما روى له في الصحيح؛ لأنه روى له على طريق آخر، هو روى لسماك لغير عكرمة عند مسلم، والبخاري لم يروِ لسماك.

وهذا الحديث بهذه الصفة ضعيف كما تقدم، وله شاهد من حديث زهير بن عثمان الثقفي، ولو أشار له المصنف -رحمه الله- لكان أولى من الشاهد الذي ذكره عن أنس -رضي الله عنه-؛ لأن رواية زهير بن عثمان أقوى من رواية ابن ماجه، رواية ابن ماجه لا تصح، رواية ابن ماجه من رواية أبي مالك النخعي عبد الملك بن حسين وهو متروك، وهذا الشاهد لا يقبل، وحديث زهير بن عثمان فيه ضعف أيضا، لكنه أقوى من أنس، حديث أنس، ذهب بعض أهل العلم إلى أنه باجتماع الطرق يكون من باب الحسن لغيره.

دعوة أول يوم حق، أو الوليمة أول يوم حق، والثاني سنة، في حديث زهير بن عثمان:"اليوم الثاني معروف، واليوم الثالث سمعة"وفي اللفظ الآخر:"ومن سمع سمّع الله به"ذهب جماعة من أهل العلم كالبخاري إلى أنه لا بأس بالوليمة وإن كثرت، لا بأس أن يولم أول يوم، وثاني يوم، وثالث يوم، ورابع يوم، أو سبعة أيام لا بأس، وقال -رحمه الله- يعني ذكر بوّب على الوليمة وقال: ومن دعا سبعة أيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت