الصفحة 122 من 1778

ــــــــــــــــــــــــــ

ولهذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يأكل مع أصحابه، فجاء الشيطان يستحل به الطعام، مع أنه سمى هو وأصحابه، حتى قال: إنه جاء بهذا أو قال:"إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لا يذكر عليه اسم الله"في الحديث الآخر حديث عائشة السابق أنه جاء وأكل قال:"أما أنه لو سمى لكفاكم"مع أنه قد سمى هو وأصحابه -عليه الصلاة والسلام-.

وقد يقال أيضا: إن تسمية البعض يحصل به شيء من البركة، لكن تمامها لا يحصل إلا بتسمية الجميع، وهذا قد يشاهد أحيانا حينما يجتمع بعض الناس على بعض الطعام، وقد لا يحصل به المقصود من شبعهم، مع أنه قد يكون سمى البعض؛ لعدم تسمية البعض، كما هو ظاهر الأخبار كما تقدم.

فالتسمية مشروعة ومطلوبة ومتأكدة، ويشرع أيضا تعليمها للصغار للأولاد من الذكور؛ ولهذا قال:"سم الله وكل بيمينك"لوجوب الأكل باليمين، يجب الأكل باليمين، وأيضا سيأتي أيضا في حديث جابر يجب الأكل باليمين؛ لأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، فلا يجوز الأكل إلا باليمين على الصحيح إلا من عذر،"وكل مما يليك"قال: يجب الأكل مما يليه، وهذه آداب الصحيح أنها واجبة، يجب التسمية لظاهر النصوص، ويجب الأكل باليمين، ويجب الأكل مما يليه، فهذا أدب قولي، وهو التسمية، وأدب فعلي أو أدبان فعليان، لكن الأول يتعلق بالآكل، وهو الأكل باليمين، والثاني يتعلق بالمأكول، وهو من الطعام، وهو أن يأكل مما يليه.

وهذا حينما يكون طعاما واحدا، أما إذا كان أصنافا من الطعام فإنه لا بأس أن يأخذ من هنا، من هنا لا بأس؛ ولهذا ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس"أنه -عليه الصلاة والسلام- دعاه رجل فصنع له الدباء، وهو القرع، قال: فجعل النبي يتتبع الدباء، القرع، يأخذ منها من هنا ومن هنا، قال في بعض الروايات: فجعلت أتتبعه وأعطيه إياه. قال أنس: فلم تزل تلك أكلتي بعد"أو هذه صفة أكله، أو جعل يُكثر ويعتني بالدباء، وهو القرع.

في هذا يبين أنه إذا كان هناك أنواع من الطعام لا بأس أن يتناول من هنا ومن هنا إذا لم يكن شيئا يليه، أو مثلا كما يكون حينما يكون الطعام ويكون اللحم على وسطها، أو على رأس الطعام، فلا بأس أن يمد يده ويأخذ، لكن هذا أيضا يكون مما يليه إلا إذا كان يحتاج أن يأخذ من هنا ومن هنا، فهذا هو الأصل أن يأكل مما يليه إلا عند الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت