الصفحة 121 من 1778

وعن عمر بن أبي سلمة - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -"يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك"متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، حديث هذا حديث عمر بن أبي سلمة، فيه أنه جعل يأكل مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي اللفظ الآخر: جعل يخبط في الصفحة يأكل من هنا؛ لأنه كان غلاما صغيرا لم يتعلم ما يجب للأكل وما يشرع للأكل، فقال -عليه الصلاة والسلام-:"يا غلام، سم الله"هذا فيه الأمر بالتسمية، وذهب كثير من أهل العلم إلى وجوب التسمية، وهو أحد القولين لأصحاب الإمام أحمد -رحمه الله- وهو ترجيح العلامة ابن القيم -رحمه الله- للأوامر بهذا، سم الله، وقد أوجبوا أشياء في أقل من هذا، فظاهر النصوص وجوب التسمية، سم الله، وفي اللفظ الآخر: أنه قال -عليه الصلاة والسلام-:"إذا أكل أحدكم طعاما فليذكر اسم الله أوله، فإذا نسي في أوله فليقل: باسم الله أوله وآخره"رواه أبو داود وغيره والترمذي من حديث عائشة، وله شاهد من حديث ابن حبان من حديث ابن عباس، من حديث ابن مسعود عند ابن حبان، وهو حديث جيد فيه الأمر بالتسمية، والتسمية كلها خير، وكلها بركة، يحصل البركة بها في الطعام، بركة للجالسين، كلها خير، ومنع مشاركة الشيطان.

ولهذا ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة أنه -عليه الصلاة والسلام-"كان في جماعة من أصحابه يأكل طعاما، فجاء أعرابي كأنما يدفع، فمد يده إلى الطعام، فأمسك النبي -عليه الصلاة والسلام- يده، قال: فجاءت جارية كأنما تدفع، فأمسك النبي -عليه الصلاة والسلام- يدها، فقال -عليه الصلاة والسلام-: إن الشيطان ليستحل الطعام ألا يذكر عليه اسم الله، ثم قال: إنه جاء بهذا الأعرابي ليستحل به الطعام، فأمسكت بيده، ثم جاء بهذه الجارية كأنما تدفع فأمسكت بيدها، وإن يده في يدي مع يديهما، وأمسك بهما حتى لا يأكلا قبل التسمية".

وعند الترمذي حديث عائشة"أنه -عليه الصلاة والسلام- كان في ستة من أصحابه على قصعة من طعام يأكل وأصحابه، فجاء أعرابي فأخذه بلقمتيه فقال -عليه الصلاة والسلام-: أما إنه لو سمى لكفاه"بركة التسمية على الطعام، وكذلك بركة وجوده -عليه الصلاة والسلام- لكن التسمية فيها من الخير والبركة الشيء الكثير، هذه أمر بها.

وهل تكفي تسمية الواحد لمنع الشيطان، أو لا بد من تسمية الجميع؟ هذا فيه خلاف بين أهل العلم، وظاهر ما نُقل أنه لا تكفي تسمية الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت