فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــ
ولهذا لما جاءت تلك المرأة تستعدي عمر - رضي الله عنه - على زوجها، وقد جاءت وقالت له: يا أمير المؤمنين، نعم الرجل زوجي، يقوم الليل ويصوم النهار، فقال عمر: نعم الرجل، أو كما قال - رضي الله عنه - ثم ولت واستحيت، فقال كعب بن منصور: ألا أعديتها على زوجها، قال: إنما أثنت عليه، قال: يا أمير المؤمنين، إذا كان يصوم النهار ويقوم الليل، فمتى يكون لها نصيب منه؟ قال: إنك قد فهمت من أمرها ما لم أفهم، فدعا بالمرأة ثم قال: احكم أو اقض فيها؛ لأنك فهمت منها ما لم أفهم، قال: يا أمير المؤمنين، أقضي لها بأنها امرأة مع ثلاث، فلها واحدة ليلة من ثلاث، ثم قال: ما أدري أي أمريك أعجب لي، الأول أم الثاني؟ يعني فهمك لها أو قضاؤك بمثل هذا القضاء، اذهب فأنت قاضي البصرة، يعني كعب بن منصور، وكان قاضيا ملهما حكيما -رضي الله عنه ورحمه- كعب بن منصور.
والمقصود أنه يجب قسم الابتداء، بمعنى أنه يبيت عندها على خلاف في المبيت، وكثير من أهل العلم وجمهورهم على ما جاء عن عمر - رضي الله عنه - في قصة كعب بن منصور.
ومن ذلك أيضا فيما إذا تزوج بكرا، فإنه يجب لها سبع ليال كما في هذا الحديث، وأن هذا من حقها، فإن تنازلت عنه فلا بأس، وإلا فيجب لها سبع ليال، والثيب لها ثلاث ليال كما في حديث أم سلمة، وأنه إذا تزوج بكرا أو تزوج زوجة وعنده زوجتان، وكان قد بات عند الأولى، ثم تزوج بكرا، فإنه يقطع القسم، ويكون الحق للجديدة للبكر، ثم إذا أنهى لها سبعا ابتدأ من حيث انتهى، لا يبتدئ للأولى التي قد انتهى قسمها، لا، فلو كان عنده زوجتان، فبات عند الأولى، ثم الليلة التي تليها تزوج بكرا، فإنه يقطع القسم، ولا يكون للثانية حق المبيت؛ لأن الأحاديث دلت على وجوب الحق للجديدة، فيبيت عندها سبعا، ثم إذا أنهى سبع ليال بدأ بمن انتهى القسم عندها، وهي الثانية، ثم هل يكون بعدها البكر التي تزوجها كما يقول أهل العلم أو يبدأ بالأولى؟
لكن المقصود أنه فيما يظهر أنه يبدأ بمن وقف القسم لها، ثم يبدأ بالأولى، ثم يبدأ بالبكر وهكذا، وإذا تزوج الثيب كذلك لها ثلاث ليال، ويقطع القسم لو كان عنده أكثر من زوجة قبل ذلك، فيقطع القسم كما سبق في البكر، وأنها سبع لها وثلاث للثيب، ولو أنها طلبت امرأة ثيب قالت: أريد سبع ليال، فلا بأس أن يبيت عندها سبعا، ولو يعني تزوج ثيبا، وعنده قبلها زوجة أو زوجتان، وقالت: أريد سبعا، فإذا طلبت سبعا أعطاها سبعا لا بأس، لكن إن سبّع لها سبّع للتي بعدها؛ ولهذا قال: إن سبّعت لك سبّعت لنسائي، قالت: ثلث؛ لأنها إذا جعلها ثلاثا فإنه يصل إليها القسم عن قريب، بخلاف ما إذا جلس عندها سبعا، ثم كان عنده زوجة أو زوجتان أو ثلاث، فإنه يتأخر عنها، نعم.