فهرس الكتاب
وعن عائشة -رضي الله عنها-"أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة يومها ويوم سودة"متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، حديث عائشة -رضي الله عنها- متفق عليه كما ذكر المصنف -رحمه الله- أنه لا بأس للرجل، أو لا بأس للزوجة أن تهب يومها لزوجها، وأن تقول: اجعل يومي لفلانة، مثل ما وهبت سودة يومها لعائشة، وسودة -رضي الله عنها- كما في رواية عند مسلم لما كبرت جعلت يومها لعائشة.
وعند أبي داود بسند جيد أنها لما كبرت وفرقت أن يفارقها النبي، يعني خافت أن يفارقها النبي -عليه الصلاة والسلام- قالت:"يا رسول الله، يومي لعائشة حبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يومها لها، فكان يقسم لعائشة يومها ويوم سودة".
وفي لفظ: أنه طلقها في حديث مرسل من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلا أنها قالت: يا رسول الله، لما طلقها جلست بالباب وقالت: يا رسول الله، والله ما لي بالرجال من حاجة، لكن أريد أن أبعث مع نسائك، فجعلت يومها لعائشة، فراجعها -عليه الصلاة والسلام.
لكن المشهور في الرواية أنها هي ابتدأت بذلك، والرواية الثابتة أنها هي التي ابتدأت ذلك، وقالت ذلك كله؛ تقربا إلى حبه -عليه الصلاة والسلام- ورغبة في إكرامه -عليه الصلاة والسلام- وهكذا كن يتسابقن -رضي الله عنهن- في إكرامه، والقيام عليه، وخدمته -عليه الصلاة والسلام- لأجل الأخذ منه، والتعلم منه، والتأدب بآدابه -صلوات الله وسلامه عليه- فهذا هو قصدهن ونيتهن -رضي الله عنهن-.
وفي هذا أنه لا بأس -كما تقدم- أن تهب الزوجة يومها لإحدى ضراتها، لا بأس بذلك، لكن هو إليه، إن شاء أعطاها التي تطلب، أو يعطيها غيرها، ثم يجعله لها ولغيرها، ثم إذا وهبت يومها الذي يظهر أنه يسقط حقها من القسم.
وذهب الجمهور إلى أنها لها أن تعود وترجع في الشيء المستقبل لها أن ترجع، فلو مثلا وهبت ليلتها، ثم بعد مضي سنة رجعت، قالوا: إن لها حق الرجوع، وقالوا: إنها عطية في شيء لم يملك، وأنها هبة في شيء لم يملك، معنى أن الليالي آتية حتى الآن لم تملك، والقول الثاني في هذه المسألة أنها عطية ثابتة، أو أنها هبة ثابتة، وأنها يلزمها ذلك، وليس لها حق الرجوع إذا كان ذلك باختيارها وبدون ضرر عليها، كما هو ظاهر قصة سودة مع عائشة -رضي الله عنها- نعم.