فهرس الكتاب
وعن عروة قال:"قالت عائشة -رضي الله عنها-: يا ابن أختي، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها، فيبيت عندها"رواه أحمد وأبو داود، واللفظ له، وصححه الحاكم.
ولمسلم عن عائشة -رضي الله عنها-:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى العصر دار على نسائه، ثم يدنو منهن"الحديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كان لا يفضل بعضا على بعض في القسم"هذا أخذ منه بعض أهل العلم وما جاء في الأخبار الأخرى، وكذلك ما مضى الحديث:"اللهم هذا قسمي فيما أملك"، أخذ منه جمع من أهل العلم أن كان يجب القسم عليه -عليه الصلاة والسلام- وأنه يلزمه ذلك ويجب عليه أن يقسم بين نسائه ويعدل.
وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليه القسم، إنما كان القسم منه تكرما وتلطفا منه على أزواجه -عليه الصلاة والسلام- وقالوا: إنه له أن يقسم لهن، وله ألا يقسم، وله أن يفضل في القسم -عليه الصلاة والسلام- استدلوا بقوله تعالى: {* تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} [1] .
يعني أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن، وقالوا: إنك ترجي من تشاء: يعني تؤخر في القسم ولا تقسم، وتقسم لمن شئت منهن، وقالت عائشة: لما نزلت هذه الآية كان يقسم بيننا كما روى البخاري عنها، لما نزلت هذه الآية كان يقسم، وكان يستأذن الواحدة منا فقيل لها: ما كنت تقولين؟ يعني إذا استأذنها، قال: كنت أقول: إن كان ذلك إليّ فلا أوثر بنصيبي منك أحدا.
وقيل: إن هذه الآية"ترجي من تشاء"في الواهبات، قد روى البخاري أيضا عن عائشة أنها قالت: كنت أعيب أو كنت أستنكر المرأة تأتي فتهب نفسها، وأقول: كيف تهب المرأة نفسها؟! حتى نزل
(1) - سورة الأحزاب آية: 51.