فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
البعض؛ لأنهن يعلمن أن ذلك تكرم منك، وليس واجبا عليك وأنك حين تقسم للواحدة منهن فإنما هو من باب الزيادة لها؛ ولهذا كان يقسم -عليه الصلاة والسلام- حتى توفاه الله.
وفي مرض موته كان أيضا يستأذن، مع أنه ليس واجبا عليه، وكان في أول الأمر ينتقل من هذه إلى هذه حتى شق عليه، فاستأذن أن يمرض في بيت إحداهن حتى أذنّ له أن يكون في بيت عائشة في بعض الألفاظ؛ قالوا: نأذن أن تكون في بيت أختنا عائشة، فكان عندها، فقبض وهو في بيتها، بين سحرها ونحرها، في يوم الاثنين صلوات الله وسلامه عليه.
في هذه الرواية، رواية عائشة عند أبي داود، وهي رواية جيدة، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو جيد الرواية، من باب الحسن روايته، وروى له مسلم، عبد الرحمن بن أبي الزناد، أبوه أبو الزناد، عبد الله بن ذكوان الإمام المشهور -رحمه الله- فيه أنه كان -عليه الصلاة والسلام- يقسم، وكان يجتمع بعد العصر عند الواحدة منهن، وكن يجتمعن في بيت إحداهن، إما في بيت التي هو عندها في الليل أو عند غيرها، وكان يدنو من إحداهن، ويحصل شيء منه معهن من اللمس والتقبيل، لكن لم يكن يقع منه وقاع؛ ولهذا قالت: من غير وقاع، في اللفظ الآخر:"من غير جماع"، حتى يكون في بيت التي هو عندها، فيبيت عندها عليه الصلاة والسلام.
وهذا يبين -كما تقدم- أن القسم عماده الليل، وأن النهار ليس واجبا فيه القسم؛ لأنه ربما احتاج الإنسان في النهار أن يذهب إلى بيت هذه، وأن يرى حاجتها وحاجة أولادها فيذهب، لكن إن كان منه ذلك فلا يحصل الاحتباس وطول المكث، إنما يذهب بقدر الحاجة والنظر ومتابعة أمر زوجته وأولاده، يذهب إلى هذه في النهار ويجلس عندها، أو يجلس عندها وعند أولادها، لا بأس بذلك، كما كان يفعل -عليه الصلاة والسلام- إنما عماد القسم الليل، إلا في بعض الأحيان حينما يكون الإنسان مسافرا ومعه زوجاته، فإن عماد القسم يكون في النزول، أما في الطريق ما فيه قسم، وهو سائر في الطريق ومسافر ما فيه قسم، القسم في النزول، فلو نزل مثلا في مكان في غرفة في فندق، نزل في الطريق للمبيت والجلوس، يكون القسم في النزول، أما في الطريق فليس فيه قسم؛ لأن هذا لا يمكن، وقد يحصل فيه المشقة والمضرة عليه أو عليهما أو عليه وعليهن.
وفي حديث مسلم بين الوقت والساعة التي كان يدور عليهن ويجتمعن عنده، وهذا من حسن عشرته -عليه الصلاة والسلام- مع ما هو فيه من أمر الأمة، والجهاد، والدعوة إلى الله، ونزول الوحي، وتعليم الناس وإمامتهم، والقيام عليهم على أمته، وتبصير جاهلهم، وتعليم جاهلهم، وتبصير الضال منهم إلى غير ذلك من أموره الكثيرة -عليه الصلاة والسلام- إلا أنه مع ذلك كان بعد العصر يجتمعن عنده ويتحدث معهن -عليه الصلاة والسلام- نعم.