فهرس الكتاب
من حقوق الزوج تأديب الزوجة
وعن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد"رواه البخاري.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، في هذا النهي عن المبالغة في الضرب، بعض الناس ربما كان سليطا شديدا، فنهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك وعن المبالغة في الضرب، قال:"لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد"هذا يبين أنه المملوك ربما كان أدبه أشد، وفي اللفظ الآخر:"لا يجلد أحدكم امرأته جلدا ثم يضاجعها من آخر النهار"أو قال: ثم يضاجعها أو يجامعها؛ لأن هذا ينافي كيف يفعل ذلك ثم في آخر النهار يقع منه ما يقع؟ هذا لا يمكن، وربما لا تقبله النفوس، يبين أيضا أنه إذا كان يحتاج إلى الأدب مع أهله فيكون بالشيء اليسير؛ ولهذا قال:"فاضربوهن ضربا غير مبرح"غير شديد، وإن كان للرجل مع زوجته حينما يحصل منها شيء من التفريط في الواجب، وأنه لا يأتي ذلك إلا بالأدب، جاز له ذلك، لكن الواجب قبل ذلك هو الهجر بالكلام، ثم الهجر في المضجع، ثم إذا لم يحصل ذلك ولم تؤب إلى ما وجب عليها وترجع عما هي عليه، فلا بأس بالأدب الخفيف الذي يحصل المقصود ولا يوجب شرا ولا فسادا.
وقد ورد في حديث عمرو بن الأحوص، حديث جابر، النهي عن الضرب إلا الضرب غير مبرح، والضرب غير الشديد الذي يحصل المقصود، وفي حديث ابن أبي ذؤاب أنه"طاف بآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أناس كثير يشكين أزواجهن"ثم قال -عليه الصلاة والسلام-:"لقد طاف بآل رسول الله سبعون امرأة كلهن تشكي زوجها أنه يضربها، قال -عليه الصلاة والسلام-: فليس أولئك بخياركم"أنكر عليهم ذلك -عليه الصلاة والسلام- نعم.