الصفحة 147 من 1778

باب الخلع

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-"أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"رواه البخاري، وفي رواية له: وأمره بطلاقها، ولأبي داود والترمذي وحسنه:"أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عدتها حيضة"وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - عند ابن ماجه أن ثابت بن قيس كان دميما"وأن امرأته قالت: لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه"ولأحمد من حديث سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - وكان ذلك أول خلع في الإسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الخلع هو: فراق الرجل أهله على مال وعلى عوض، تدفعه المرأة لزوجها على أن يفارقها، والخلع مشروع عند وجود الشقاق بين الزوجين، وجاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في هذه القصة، في قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس، وأنها قالت:"يا رسول الله ما أعيب على ثابت في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال -عليه الصلاة والسلام-: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال: خذ الحديقة وطلقها تطليقة"وفي لفظ: ففارقها، وقال: فارقها، أمره بفراقها، وفي لفظ حديث الربيع بنت معوذ قال: وخل سبيلها، هذه دلالة على مشروعية الخلع عند وجود أسبابه.

واختلف العلماء في الخلع، الخلع بالضم يقال في الأمر المعنوي، وهو خلع الرجل زوجته، والخَلع مثل خلع الثياب وهو للأمر الحسي في خلع الثوب؛ فإذا وجدت أسبابه والأظهر في الأدلة أنه لا يشرع الخلع إلا عند وجود الشقاق، في قوله -تعالى-: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [1]

(1) - سورة البقرة آية: 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت