الصفحة 1526 من 1778

وهذه فيه بيان أن: هذه الدواب تقتل، وأنها حلال في الحل والحرم، وإذا كان المحرم يقتلها فالحلال أبدى: العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور.

ثبت -أيضا- في الصحيحين من حديث ابن مسعود:"أنه-عليه الصلاة والسلام- خرجت لهم حية في منى؛ فقال: اقتلوها. فمرت، وذهبت؛ فقال: كُفِيَت شركم، وكفيتم شرها"وكان ينزل عليه القرآن، فمرت به، فالمقصود: أنه يقتل هذه الدواب وهذه الفواسق؛ لأنها مؤذيات، تقتل في الحل والحرم، ويلحق بها كل مؤذ.

وعن ابن عباس قوله: والكلب العقور يشمل: كل ما عقر الناس، مثل: الذئب والأسود والنمور مما أشبه ذلك، مما يعقر، ويؤذي.

حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم-احتجم وهو محرم

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم-احتجم وهو محرم"متفق عليه.

وفي هذا: أنه لا بأس للمحرم أن يحتجم، لكن شَرَطَ جمهور الفقهاء أن الاحتجام بشرطه: ألا يقطع شيئا من الشعر، فإن قطع شيئا من الشعر فدى، على الخلاف بينهم فيما هو القدر الذي يفدي به: هل هو ثلاث شعرات، أو أربع شعرات، أو شعر كثير؟

والأظهر -والله أعلم- هو ما دل عليه هذا الخبر: هو أنه احتجم -عليه الصلاة والسلام-، والاحتجام في الرأس في الغالب، وكان - كث الشعر، طيب الشعر -عليه الصلاة والسلام- وفي الغالب أنه لا بد أن يكون مع الحجامة قطع شيء من الشعر.

وهذا يبين أنه عند الحاجة إلى الحجامة فلا بأس، وأن هذا الشعر يكون تابعا، ولا شيء فيه، ولا يُفْدَى، مثل: أن المحرم يجوز له أن يحلق شعره إذا تأذى بشعره من الصيبان والنمل، وأنه لو أزال هذا النمل، لا يفدي هذا النمل وهذا الصبان الذي يؤذيه، إنما يفدي الشعر الذي حلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت