فهرس الكتاب
الأمر الثاني: يحرم إذا أشار على الصيد، دلَّ الحلالَ على الصيد، وقال انظر إلى الصيد بالقول، أو أشار -مثلا- باليد هكذا، ولو لم يتكلم؛ فإنه يحرم على المحرم الصيد، ولا يأكل منه، ويحل للحلال؛ لأنه قتله وهو حلال؛ فيحل.
الأمر الثالث مما يحرم الصيد به: إذا كان الحلال صاده للمحرم، ولو لم يعنه، ولو لم يشر به؛ فإذا صاده من أجله حَرُمَ، فيحرم بهذه الأمور الثلاثة.
وبهذا يجمع بين الأخبار؛ فيحمل حديث الصعب بن جثامة الليثي - رضي الله عنه - على أنه -عليه الصلاة والسلام- علم أنه صاده له، لكن قال:"إنا لم نرده عليك إلا أنَّا حرم"أراد بذلك أن يبين العلة في التحريم وهو الإحرام، هذه العلة العلة الكبرى: أنه الإحرام.
فإذا انضاف إليها أنه صِيد له، أو أشار إليه، أو أعانه فإنه يحرم، أما إذا انفرد الإحرام المحرم -المحرم - بدون إعانة ولا إشارة، أو أنه لم يصد لأجله؛ فلا بأس به له، وعلى هذا يكون قوله: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [1] يكون الصيد هنا بمعنى الاصطياد، لا بمعنى الصيد، بمعنى فعل الاصطياد: أن المحرم لا يجوز له أن يتصيد، وأن يفعل الصيد.
أما نفس الصيد ففيه تفصيل: فإن صِيد له، أو أعان عليه، أو أشار - حرم، وإن لم يصد له فإنه يحل له، كما في حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.
حديث خمس من الدواب كلهن فواسق
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -"خمس من الدواب كلهن فواسق، يقتلن في الحل والحرم: العقرب والحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور"متفق عليه.
(1) - سورة المائدة آية: 95.