فهرس الكتاب
فشد عليه، فعقره، ثم جاء به عقيرا قتيلا، ثم قدمه لهم، فأكلوا؛ فشكوا في أمره؛ فقال -عليه الصلاة والسلام-: هل أمره منكم أحد بشيء، أو أشار إليه؟ قالوا: لا. قال: فكلوا"."
ففي هذا الخبر يفهم منه: أنه يجوز للمحرم أن يأكل الصيد بهذه الشروط: ألا يكون أشار إليه بالفعل، أو كذلك إشارة بالقول: بأن أمره، أو أعانه.
وفي حديث الصعب بن جثامة الليثي:"أنه -عليه الصلاة والسلام- لما جاءه بحمار - وفي لفظ بعضو حمار- أنه رده، وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنَّا حرم."أنه رده عليه.
واختلف العلماء: فذهب بعضهم إلى أنه يحرم على المحرم الصيد؛ لقوله تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [1] ؛ قالوا: عموم هذه الآية، قوله: الصيد: إما أنه المصيد، أو الاصطياد.
أما المصيد فيشمل جمع الصيد، سواء صاد هو، أو صيد له، أولم يصد له؛ لقوله: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [2] وكذلك حديث الصعب بن جثامة الليثي حينما رده عليه -عليه الصلاة والسلام-.
وقال آخرون: إنه يحل الصيد للمحرم مطلقا، ولو صِيد له إذا كان لم يقتله.
والقول الوسط بين هذه الأقوال: إنه يحل له إذا كان لم يُصَدْ له. وهذا هو أصح الأقوال، ويدل عليه حديث جابر عند أهل السنن - رضي الله عنه - أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"صيد البر لكم حلال إذا لم تصيدوه، أو يُصَدْ لكم".
هذا هو الأظهر؛ وعلى هذا يحرم الصيد بأمور:
الأول: إذا قتله المحرم فإنه يحرم، وهذا باتفاق، بل هو ميتة، إذا كان المحرم هو الذي قتله فهو حرام، وهو في حكم الميتة؛ فلا يحل له، ولا لغيره.
(1) - سورة المائدة آية: 95.
(2) - سورة المائدة آية: 95.