فهرس الكتاب
ثم هي امرأة بالغة، وابن عباس إذ ذاك لم يبلغ الحلم، لأنه لما مات النبي -عليه الصلاة والسلام- قد ناهز الاحتلام؛ فهم أضبط منه، وكذلك: أبو رافع قد بلغ، وأيضا قيل: إنه:"تزوجها وهو محرم"أي: داخل الحرم، هذا جواب آخر ثالث.
وجوابه الرابع: أنه وَهِمَ ابن عباس -رضي الله عنهما-، وكما قال سعيد بن المسيب: إنه وهل أو وهم، إنما تزوجها وهو محرم -كما أخبرت ميمونة، وكما أخبر أبو رافع.
وبالجملة: إن لم تصح هذه الأجوبة، أو لم تثبت -وهي أقصى ما يجاب به عن هذا الخبر كما ذكر أهل العلم -؛ فيقال: إن ما نقل عنه خاص به -عليه الصلاة والسلام- وما جاء من تحريمه في حق الأمة: يكون لعموم الأمة، وما جاء فإنه يكون خاصا به.
حديث في قصة صيد الحمار الوحشي وهو غير محرم
وعن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - في قصة صيد الحمار الوحشي وهو غير محرم، قال، فقال رسول الله - لأصحابه، وكانوا محرمين:"هل منكم أحد أمره، أو أشار إليه بشيء؛ قالوا: لا. قال: فكلوا ما بقي من لحمه."متفق عليه.
وعن الصعب بن جثامة الليثي - رضي الله عنه -"أنه أهدى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم -حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودان، فرده عليه، وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنَّا حرم."متفق عليه.
حديث أبي قتادة، وحديث الصعب بن جثامة: في الصيد. فالمحرم لا يجوز أن يقتل الصيد: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [1] ؛ فلا يجوز له أن يصيد، والرسول -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي قتادة-:"لما أنهم رأوا حمارا وحشيا، وكانوا محرمين، وكان أبو قتادة لم يحرم؛ فجعل ينظر بعضهم إلى بعض، وجعلوا يتضاحكون، وبودهم لو أن أبا قتادة رآه، فقام، وركب الفرس، ثم سقط منه سوطه؛ فقال: ناولوني إياه. فقالوا: والله لا نناولك، ولا نعينك على شيء أبدا. فغضب؛ فنزل، ثم أخذه - رضي الله عنه -"
(1) - سورة المائدة آية: 95.