فهرس الكتاب
بخلاف استدامة الطيب فلا بأس، أما ابتداؤه فلا يجوز. وهذه قاعدة معروفة: الفرق بين الابتداء والاستدامة؛ ولهذا: الإنسان يُبْقي معه أهله، ولو كان محرما، ولكن لا يجوز أن يبتدئ النكاح وهو محرم؛ ففيه مشروعية الطيب للمحرم،"ولحله قبل أن يطوف بالبيت": يدل على أن المحرم إذا تحلل التحلل الأول أنه يحل له كل شيء إلا النساء، وأنه لا بأس أن يتطيب.
حديث لا ينكح المحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب
وعن عثمان - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال:"لا ينكح المحرم، ولا يُنْكِح، ولا يخطب."رواه مسلم.
في هذا: أنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج، ولا يجوز له أن يُزَوج غيره بولاية: أن يكون وليا للمرأة، أو وكيلا لوليها، كذلك: لا يجوز له أن يخطب، والمراد بالخطبة هنا: خطبة النكاح، أن يخطب امرأة.
وقيل: يخطب: الذي يعقد، وهو العاقد الذي يعقد النكاح، والصواب أنَّ: يخطب: أنه يخطب خطبة النكاح، أن يخطب امرأة، أما العاقد فلا بأس أن يعقد، إنما الممنوع على المحرم أن يتزوج، أو ولي المرأة أن يُزَوِّجَ، أو وكيل الولي أن يُزَوِّجَ، أو أن يخطب امرأة، في رواية عند ابن حبان:"ولا يُخْطَبُ عليه"فهذا هو الواجب: أنه لا يفعل هذه الأمور.
وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام- عن حديث ابن عباس:"أنه تزوج ميمونة وهو محرم"؛ فاختلف العلماء في هذا الخبر: من جهة أنه تزوجها وهو محرم فأجابوا عنه بأجوبة: أنه ثبت في هذا الخبر أنه لا يَنْكِحُ -المحرم-، ولا يُنْكِحُ، وأنه صريح وواضح، وذاك الخبر فعل محتمل.
وقالوا: ثبت من حديث ميمونة نفسها -رضي الله عنها- أنها قالت:"تزوجني وهو حلال"تقول: تزوجني وهو حلال، وقال أبو رافع:"تزوجها وهو حلال"؛ فأجابوا عن ابن عباس: بأن حديث ميمونة:"أنه تزوجها وهو حلال"هذا أرجح؛ لأنها هي صاحبة الشأن، وهي أعلم بقصتها، وبشأنها، وبشأن نكاحها.