فهرس الكتاب
ولا يلزمه أن يفتق سراويله؛ لتكون كالإزار، ولا يلزمه أن يقطع الكنادر إذا كانت فوق الكعبين -يعني-: كالخفاف، وما في حكمها؛ فلا يلزمه ذلك، بل لا بأس أن يلبس هذه التي فوق الكعبين، إذا كان لم يجدها، أو وجدها، أو لم يجد ثمنها.
ثم بعد ذلك: إذا وجدها، أو وجد ثمنها يلزمه أن يخلعها، المقصود أنه -كما سبق- أن حديث ابن عمر منسوخ من حديث ابن عباس.
حديث كنت أطيب رسول الله- - -لإحرامه قبل أن يحرم
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كنت أطيب رسول الله- - -لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.".
فيه: أنه يشرع التطيب للإحرام قبل الدخول فيه، والتطيب يشرع أن يكون في البدن، لا في الثوب، ولا بأس به للنساء أيضا، بشرط ألا تخالط الرجال، وأن يكون الطيب طيبا مناسبا لها، وأن يكون طيبا لا تظهر رائحته؛ حتى لا يُفْتَتَنُ بها، ولا بأس أن يبقى الطيب بعد الإحرام، ولو سال الطيب على البدن.
قالت عائشة -رضي الله عنها- كما في الصحيحين-:"كنت أرى وبيص الطيب في مفارق رسول الله -"يعني: في رأسه؛ لأنه يسيل، لكن لا يجوز للمحرم أن يتعرض للطيب، فيمسه بيده؛ لأنه يكون متطيبا.
وقالت عائشة -رضي الله عنها- كما في حديث عند أبي داود-:"كنا نضمد جباهنا بالمسك، وكان يسيل على إحدانا، ويراها رسول الله - فلا يقول لها شيئا.".
يعني: يسكت، ففيه: أنه لا بأس، ولو سال، وأنه لا بأس به للنساء، لكن لا يشرع تطييب الثوب؛ لأنك إذا طيبت ثوب الإحرام ربما سقط الثوب، وكان الطيب باق؛ فيمتنع عليك لبسه؛ لأنك تكون متطيبا، ومبتدئا للطيب.