فهرس الكتاب
حديث إن الله حبس عن مكة الفيل
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"لما فتح الله -تعالى- على رسوله - مكة؛ قام رسول الله - في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين. وإنها لم تحل لأحد قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي؛ فلا ينفر صيدها، ولا يُخْتَلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، فقال العباس: إلا الإزخر يا رسول الله، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا؛ فقال: إلا الإزخر"متفق عليه
وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال:"إن إبراهيم حرم مكة، ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعي وفي مدي، مثلما دعا به إبراهيمُ اللهَ لأهل مكة"متفق عليه.
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"المدينة حرام ما بين عير إلى ثور"رواه مسلم.
وفي هذه الأخبار: تحريم مكة، وتحريم المدينة، وأن مكة لها حرم، وأن المدينة لها حرم، وأنه أحلت له -عليه الصلاة والسلام- ساعة من نهار، وهذه الساعة ثبت في المسند: أنها من طلوع الشمس إلى صلاة العصر، ولم تحل لأحد قبله، ولا لأحد بعده.
فهي محرمة ومعظمة، وحرم شوكها، وحرمت صيودها، وفيها الكفارة بقدرها؛ فلا يختلى خلالها، ولا يتعرض لشوكها، ولا ينفر صيدها، وكذلك الشوك: لا يجوز أن يتعرض له -على الصحيح -إلا ما كان من الشوك المؤذي الذي يكون في موضع الجلوس؛ فإنه يكون كمن صال عليه بهيمة، أو صيد لا يجوز قتله فقتله؛ لايكون له حرمة.
وكذلك: لقطتها: لقطة الحرم، ولقطة مكة، ويلحق بها -أيضا عند جمع من أهل العلم- لقطة الحاج، ويشمل لقطة الحاج في عرفة، ولو كان خارج الحرم؛ لحديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي:"أنه نهى عن لقطة الحاج".