فهرس الكتاب
فهي لا تؤخذ للتملك، بل تؤخذ للتعريف؛ فيعرفها أبدا. بخلاف اللقطة لسائر البلاد: فإنه يعرفها سنة، ثم بعد ذلك يملكها، إلا إن جاء طالبها في يوم من الدهر؛ فذهب الجمهور إلى أنه:' يضمنها له إن كانت موجودة، أو يضمن ثمنها إن كان أكلها، أو تصدق بها.
وكذلك: حديث عبد الله بن زيد:"بتحريم مكة أيضا، وأن الله حرمها، وأن إبراهيم حرمها، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- حرمها"والحرم حدوده معروفة، وكانت هذه الحدود معروفة في الجاهلية، وقد جدد أنصابها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في عهده.
وكذلك المدينة لها حرم -على الصحيح -، لكن ليس في حرمها فدى، بمعنى: أنه ليس في حرمها فدية، ويجوز فيه ما لا يجوز في غيره مما يُحْتَاجُ إليه، مما يُحْتَاجُ إليه: شجر المدينة؛ أذن لهم -عليه الصلاة والسلام- أن يأخذوا حاجتهم مما يحتاجون إليه من الشجر في حرم المدينة.
وأما صيدها: فإن الفدية فيه والكفارة فيه هو -على الصحيح-: أن يُسْلَبَ من وُجِدَ يصيد، ذهب الجمهور أنه لا شيء فيه، والصواب: ما دل عليه حديث سعد بن أبي وقاص:"أنه مر بمملوك يصيد؛ فسلبه ثيابه، أخذ سلبه، أخذ سلبه -يعني-: ما معه من الدراهم والمتاع؛ فجاء إلى أهله، فأخبرهم؛ فجاءوا إلى سعد - رضي الله عنه - فقالوا له بذلك؛ فقال: إن رسول الله - قال: من وجدتموه يصيد في حرم المدينة فاسلبوه.".
فوالله لا أعطيكم شيئا نفلنيه رسول الله - فإن شئتم أعطيتكم قيمته؛ فعلى هذا يكون الصواب: أن من صاد في حرمه يجوز أن يُسْلَبَ - يعني: يؤخذ ما معه من المتاع المتصل به، مثلا: إذا كان معه شيء من الدراهم، أو شيء من المتاع، يسلب.
وهل ثيابه من السلب؟ موضع خلاف: قال بعض أهل العلم: يسلب حتى تسلب ثيابه، ويبقى له ما يستر عورته، فالمقصود أن ما معه من المتاع والدراهم يكون من السلب، أما غير ذلك فهو موضع خلاف.