فهرس الكتاب
وهذا الخبر واضح أنه أذان واحد وإقامتان، وجاء في حديث ابن عمر خلاف هذا، وجاء في حديث ابن مسعود ما يدل على خلاف هذا، لكن الصواب ما دل عليه حديث جابر - رضي الله عنه - وهو الموافق لما فعل -عليه الصلاة والسلام- بعرفة.
"وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة".
يعني: أنه بادر إلى الصبح في أول وقته -عليه الصلاة والسلام -،
"ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام؛ فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله، فلم يزل واقفا عليه حتى أسفر جدا".
وهكذا فعل -عليه الصلاة والسلام-، فكان في أحواله -في دعاءه- يثني على الله: عند الصفا وعند المروة وفي عرفة، وفي مواقفه، كان يدعو الله، ويكبر الله ويحمده ويهلله، وهكذا في تلبيته: لبى الله بالتوحيد -لبيك اللهم لبيك-، وسبح الله، وحمد الله وكبر الله.
فإنه حري بالدعاء أن يسمع، إذا سبق بمثل هذه الكلمات العظيمة، التي فيها الثناء العظيم على الله - ثم تصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم بعد ذلك تدعو وتسأل حاجتك من الدنيا والآخرة، ثم بعد ذلك تُؤَمِّن.
فإذا رتبت هذه الأمور الأربعة فإنه من أعظم الأسباب: الثناء على الله أولا، ثم الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ثانيا، ثم بعد ذلك الدعاء، وطلبه سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك التأمين في الختام، هكذا السنة، وقال -عليه الصلاة والسلام-:"ذلك الرجل أوجب إن ختم. قيل: بماذا يختم؟ قال: بآمين؛ فجاء رجل إليه، فقال: اختم بآمين وأبشر"فهذا هو السنة.
"دعاه وكبره وهلله، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا -وله السنة أن ييحرك قليلا، وأن يسرع قليلا عند بطن محسر- ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة".