فهرس الكتاب
وجاء أن في النحر غير هذا، لكن هذا هو (اللي) ثبت، فنحر -عليه الصلاة والسلام- وتقرب إلى الله بهذه الدماء العظيمة، ونحر مائة بدنة مع أن الواجب عليه -عليه الصلاة والسلام- جزء من سبعمائة جزء مما نحر -عليه الصلاة والسلام-.
يعني: نحر مائة بدنة، والواجب عليه سبع بدنة؛ الواجب على القارن سبع بدنة، أو شاة، فتقرب -عليه الصلاة والسلام- بما زاد على ذلك بالأجزاء، فتقرب بمائة بدنة وستة أسباع بدنة -عليه الصلاة والسلام-، تقرب بها كلها مع أن الواجب عليه سبع بدنة.
يدل على أنه يُشْرَعُ أن يتقرب العبد لله - بما فيه إراقة للدماء، وهو التقرب إلى الله - في هذا اليوم العظيم بالقرابين والهَدْي؛ فنحر ثلاثا وستين، وقيل: إن في هذا إشارة إلى أجله -عليه الصلاة والسلام-، وأن هذه هي آخر حجة له، وأنه لا يحج بعدها، وأنه لا يعيش بعدها إلا أياما قلائل، ومات عن ثلاث وستين -عليه الصلاة والسلام- فالله أعلم.
فالمقصود أنه قال:"نحرت هاهنا"يعني: في هذا الموضع،"ومنى كلها منحر"، وفي لفظ آخر:"وفجاج مكة طريق ومنحر": يعني: ينحر في أي مكان -يعني-: لا يتقيد؛ فكل فجاج مكة طريق ومنحر.
"ووقفت هاهنا"يعني: في عرفة، عند الصخرات، في سفح الجبل الذي في عرفة، ويسمى جبل الرحمة، أو يسمى جبل إلال،"وعرفة كلها موقف": فيبين للناس أنه لا يجب أن يقف في هذا الموقف؛ لأنه لا يسع الناس، لكنه وقف في هذا المكان وعرفة كلها موقف، ومن تيسر له معرفة ذلك فوقف في موقفه -عليه الصلاة والسلام-، فلا بأس؛ لأن ما اختاره الله لنبيه هو الأفضل والأكمل.
"ووقفت هاهنا في جمع"يعني: في مزدلفة- وجمع كلها موقف": يقف في أي مكان، وكل هذا يبين للناس أنه -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه كان هو الإمام، وأَشْرَفَ للناس وظهر لهم، ويرون أفعاله؛ فوقف في هذه الأمكنة حتى يروه، ويشرف لهم، وفي عرفة وقف على راحلته، ودعا ليروه ويقتدوا به -عليه الصلاة والسلام-."