الصفحة 1547 من 1778

فقال -عليه الصلاة والسلام- ادخلوها من حيث قال حسان؛ فدخلها مع أعلاها -عليه الصلاة والسلام-"قد يكون ذلك إشارة إلى علو الدين وانتصاره، حيث كان فَرْقٌ بين خروجه منها لما خرج مهاجرا، خرج خائفا -عليه الصلاة والسلام- مختفيا، ودخلها في يوم الفتح منصورا عزيزا كريما."

وكان -عليه الصلاة والسلام- دخلها بكل تواضع، وطأطأ حتى إنه ليصيب مورك رحله -عليه الصلاة والسلام- من تطامنه وتواضعه-عليه الصلاة والسلام-؛ تواضعا لربه، وشكرا له، وتحميدا له -سبحانه وتعالى-، هكذا كان يدخلها، وهذا الدخول: سواء كان في نسك، أم ليس في نسك.

وجاء:"أنه في العمرة دخلها -صلى الله عليه وسلم-من كدا"هذا الخبر -إن ثبت- يدل على أنه كان الأغلب من أحواله أن يدخلها هكذا، وربما غَيَّرَ موضع دخوله -عليه الصلاة والسلام-، وهكذا كانت سنته -عليه الصلاة والسلام-: أنه في مثل هذه الأمور، أو في دخوله ربما غَيَّرَ الطريق، كما أنه إذا كان في عيد خالف الطريق -عليه الصلاة والسلام-، كان يخالف الطريق، ويذهب من طريق، ويأتي من طريق آخر.

حديث أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-:"أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى، حتى يصبح ويغتسل، ويذكر ذلك عن النبي -."متفق عليه.

وفي هذا: أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يبيت بذي طوى، ثبت هذا في الأخبار الصحيحة -أيضا-: أنه لما دخل مكة بات بذي طوى، ويسمى بالزاهر، وكان فيه بئر، وكان يبيت عنده، وكان يغتسل -عليه الصلاة والسلام-: يبيت، ثم لما أصبح اغتسل، وهذا الاغتسال لدخول مكة، وهو مشروع وسنة لمن تيسر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت