فهرس الكتاب
أن من دخل مكة -خاصة إذا كان دخوله بنسك في حج أو عمرة- أنه يغتسل لدخوله مكة، كما فعل ابن عمر -رضي الله عنهما- فإذا تيسر له أن يغتسل في أي مكان: سواء كان في هذا الموضع، أو في غيره، فلا بأس؛ فقد اغتسل -عليه الصلاة والسلام-.
وكأن هذا الاغتسال حينما صار من الميقات -من ذي الحليفة-، وهي مدة سبعة أيام على الرواحل، ولا شك أن هذه المسافة أو هذه المدة ربما حصل للبدن ما حصل؛ فيحتاج أن يتنظف، وهذا سنة، قد يقال: إنه سنة مستقلة سواء تغير بدنه أم لم يتغير بدنه.
وربما أن بعض الصحابة وقد يكونون في الطريق؛ فاغتسلوا وتنظفوا، وقد ثبت في الحديث الصحيح من حديث أبي أيوب: أن ابن عباس أرسل إلى أبي أيوب كيف كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يغتسل إذا كان محرما؛ لما اختلف بعض الناس؛ فجاء إلى أبي أيوب، وسأله: كيف كان يغتسل وهو محرم؟.
فبين له ذلك، وأظهر له كيف كان يغسل رأسه وبدنه وهو محرم، وهذا يبين أنه لا بأس أن يغتسل وهو محرم، ولو اغتسل قبل ذلك فلا بأس، لكن هذا الغسل هو المنقول لما وصل إلى مكة -عليه الصلاة والسلام-، ثم بعد ذلك أكمل نسكه.
حديث أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-:"أنه كان يقبل الحجر الأسود، ويسجد عليه"رواه الحاكم مرفوعا، والبيهقي موقوفا.
وحديث ابن عباس فيه تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، اختلف فيه، فضعفه كثير من علماء الحديث مرفوعا وموقوفا، ومنهم من قواه، والذي ثبت في الخبر عن ابن عمر وابن عباس السجود على الحجر الأسود، وجاء في حديث آخر عن ابن عباس عند أبي يعلى:"أنه كان يقبل الركن اليماني، ويضع خده عليه".