فهرس الكتاب
وجاء أنه يسجد على الركن اليماني، لكن قالوا: إنه أراد بالركن اليماني هنا الحجر الأسود؛ لأنهما يمانيان، فعبر به عن الحجر الأسود، وإلا فسجوده: على الحجر الأسود، وجاء أنه يقبل الركن اليماني والمعروف الأخبار عنه -عليه الصلاة والسلام- هو استلامه وتقبيله، أما السجود عليه فهو من هذا الخبر، وثبت كما سبق من حديث ابن عمر وابن عباس.
فعلى هذا يكون الثابت موقوفا، وقد يكون أنه في حكم المرفوع؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يفعل هؤلاء الصحابة إلا ما كان معلوما عندهم بالسنة، خاصة في مثل هذه الأمور؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يقبل شيئا على جهة التخصيص والتعظيم له إلا بسنة.
يعني: لا يُقَبَّلُ أي شيء، ويعتقد فيه المشروعية والسنة إلا بدليل، وهذا مما يقوي أنه لا بأس أن يُفْعَلَ، خاصة بعد ثبوته عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم، لكن كونه مرفوعا رفعا ظاهرا، وأنه نُقِلَ عنه نقلا واضحا: هذا مما اُخْتُلِفَ فيه، وكثيرون ضعفوا هذا الخبر الوارد في هذا الباب.
والسجود ووضع الجبهة عليه قد يكون المراد به: وضع الخد عليه، كما في الخبر الثاني؛ لأن السجود قد يكون عن وضع الوجه، لكن أكمله وضع الجبهة، فإذا سجد مثلا عليه، ووضع جبهته وقبل، فلا بأس، وقد يكون السجود أثناء التقبيل: يقبل ويسجد وسيأتي في الأخبار بعد ذلك ذكر مسح الركنين.
حديث أمرهم النبي - أن يرملوا ثلاثة أشواط
وعنه -رضي الله عنه -يعني عن ابن عباس- قال:"أمرهم النبي - أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين"متفق عليه، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-"أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا، ومشى أربعا"وفي رواية:"رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إذا طاف بالحج أو العمرة أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت، ويمشي أربعة"متفق عليه.