فهرس الكتاب
وهذا هو السنة -كما ثبت في الخبر من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس- أنه يسن لمن طاف الطواف الأول -وهو طواف القدوم، وهو الركن للعمرة- أنه إذا أراد الطواف، فإنه عليه أن يرمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر.
الرمل: هو الإسراع مع مقاربة الخطا: أنه يمشي ويسعى، وهو الخبب، ليس كالإسراع الشديد ولا مشي، بل يمد في خطوه، ويسرع قليلا مع مقاربة الخطا، ويكون فيه هز للمناكب؛ إشارة إلى القوة والنشاط، وإحياء السنة التي فعلها -عليه الصلاة والسلام-.
فيمشي من الحجر إلى الحجر ثلاث مرات، ثلاثة أشواط، هذا هو السنة، مع كشف المناكب كما سيأتي +، وهذا الخبب والرمل ثبت من سنته -عليه الصلاة والسلام- في عمرة القضية وفي حجة الوداع، فثبت في عمرة القضية: لما أنه صارح كفار قريش عام الحديبية أن يدخلها من قابل، وأن يدخل معه بالسلاح، وأن تكون السيوف في القراب -يعني في أغمدتها-، فدخل -عليه الصلاة والسلام- هو وأصحابه، وقد كانوا متعبين، وقد أصاب بعضهم ما أصابهم.
فدخلوا مكة، فلما دخلوا مكة تكلم بعض الكفار، ورأوهم وهم في الحرم، وكانوا يستندون إلى الكعبة في الحجر، وكان بعض كفار قريش في ذلك الموضع؛ فقالوا إنهم وهنتهم حمى يثرب -يعني: أضعفت قوتهم - فسمعها الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه؛ فأمرهم أن يرملوا ما بين الحجر إلى الحجر فرملوا، وإن كان أمرهم -إذا كانوا بين الحجر الأسود والركن اليماني- أن يمشوا.
لأنهم ربما اشتد عليهم ويرتاحوا بين الركنين، لأن الكفار لا يرونهم فيما بين الركنين: من جهة أنهم مختفون عنهم، وأنهم مستندون إلى الكعبة في الحجر فكانوا يرملون في الأشواط الثلاثة، ويمشون بين الحجر الأسود والركن اليماني، هذا في عمرة القضية.
فبعض أهل العلم قال: إن المشروع هذا -وهو الرمل- والمشي بين الركنين، هذا نقل عن ابن عباس وعن جماعة، والأظهر والصواب: أنه يشرع الرمل ما بين الحجر إلى الحجر، وهذا الذي ثبت في الصحيحين عن ابن عمر، وفي حديث جابر بن عبد الله -رضى الله عنهما-:"أنه -عليه الصلاة والسلام- رمل من الحجر إلى الحجر".