فهرس الكتاب
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيما ثبت في الصحيحين:"إنا كنا قد راءينا، أو رايينا المشركين، والآن قد أتى الله الإسلام وأهله"، ثم جاء في الرواية الثانية أنه قال:"علام الرمل وهز المناكب، وقد أتى الله الإسلام وأهله؟ إنما كنا راءينا المشركين"، ثم قال:"شيء عملناه مع النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا ندعه."
وهذا هو الصواب كما ذكر - رضي الله عنه - أنه فعله -عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع، ثم هو رمل من الحجر إلى الحجر، وهذا قد يكون الشيء يوجد لسبب ثم يزول السبب، ويبقى ما ترتب عليه السبب؛ لأسباب أخرى غير ذلك السبب، ومصالح عظيمة، وهذا واقع.
وقد يكون من المصالح -كما ذكر بعض أهل العلم- أنهم يتذكرون نعمة الله عليهم، وأنه فرق بين طوافهم ذاك، وبين طوافهم في هذه المرة، وطوافهم في حجة الوداع كان بعد دخول مكة، وبعد فتحها، وبعد دخول الناس في دين الله أفواجا، ثم الحج.
فكأنه فيه تذكر وإظهار لتلك النعمة؛ فقد يزول السبب ويبقى مسببه، وقد يكون له أسباب أخرى؛ فلهذا ليس هنا إلا التسليم للشرع هذا هو المشروع بل الواجب.
ويبقى مسببه، وقد يكون له أسباب أخرى، منه هذا الرمل؛ فلهذا ما ليس هنا إلا التسليم للشرع، هذا هو المشروع، بل الواجب هو التسليم، والإنسان لا يدخل عقله في بعض الأمور، التي لا يكون المعنى فيها ظاهر كل الظهور، وكل الوضوح، وقد يكون هنالك معان تظهر له، وقد يكون هنالك معان أخرى لا تظهر، لكن ليس عليك إلا التسليم، كما سيأتي في خبر عمر - رضي الله عنه - في تقبيل الحجر، نعم.
ولهذا قال: يمشي أنه خب ثلاث ومشى أربعا، الخبب ثلاث والمشي أربع، ولو أنه فات الخبب في ثلاثة أشواط، أو نسيت الخبب في الشوط الأول، أو الشوط الثاني، ما نقص في الشوط الرابع أو الخامس لا، الخبب أو الرمل هيئة في الطواف الأول والثاني والثالث، إذا فات موضعه لا يقضى، فهي هيئة، مثل الهيئة في الصلاة، إذا فات موضعها لا تقضى، ثم المشروع الخبب والرمل.