الصفحة 1552 من 1778

ولو أن الإنسان يقول: إذا دنوت من الكعبة، فإنه لا يتمكن من الخبب والإسراع، وإذا أبعد فإنه يأتي بالخبب والمشي، نقول: إتيانه بالإسراع والمشي -وهو أبعد- أولى وأكمل؛ لأن العبادة المتعلقة بهيئة العبادة، أولى من العبادة المتعلقة بمكانها، فالخبب متعلق بنفس الطواف، وهو هيئة في الطواف، أما الدنو فهو متعلق بمكان الطواف، وهو الدنو من الكعبة، والهيئة المتعلقة بذات العبادة، مقدمة على الهيئة المتعلقة بمكانها.

وجنح بعض أهل العلم، كابن عقيل وجماعة، إلى أن الدنو مقدم على الرمل، وقال: إن الدنو مقدم من جهة، أنه كالتقدم للصف الأول في مكان العبادة، فلو أن إنسان يقول: أنا أريد أن أتأخر للصف الأخير مثلا، في صلاة الفريضة حتى أجافي، لا يكون هنالك ضيق، نقول له: تقدم في الصف الأول، وإن فات التجافي؛ لأنه أفضل، وأكمل من كونك تفوت الصف الأول؛ لأجل أداء بعض العبادة المتعلقة بالهيئة، لكن هذا ضعيف، كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله-.

لأن التقدم في الصفوف الأول أمر مطلوب، والصفوف مأمور بالتراص فيها، ومأمور بالإتيان للصف الأول فالأول، وجاء في فضلها ما جاء، بخلاف الدنو من الكعبة، فلم يأت فيه شيء من ذلك، ثم الطواف، كل إنسان يطوف لنفسه.

أما الصلاة فإننا نصلي جماعة، ثم أيضا جاءت السنة، بمشروعية الخبب والرمل، وأنه من هديه -عليه الصلاة والسلام-، وجاء عن الصحابة ونقلوه، وأنه فعله بخلاف الدنو من الكعبة، فلم يأت فيه شيء من هذا، وإذا أمكن أن يجمع بينهما، كان هو الأفضل والأكمل، وإلا فإن الإتيان بالرمل، ولو أنه مثلا قال: سوف أنتظر قليلا، حتى يخف الزحام ليتحقق، فله ذلك؛ ليتحقق له الرمل، أو يتحقق له الرمل مع الدنو من الكعبة.

حديث إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع

وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قبَّل الحجر وقال:"إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولو لا أني رأيت رسول الله - يقبلك ما قبلتك"متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت