الصفحة 1583 من 1778

أما في حجة الوداع، أصحاب رسول الله -عليه الصلاة والسلام- غالبهم كان قليل ذات اليد، ولم يكن معهم هدى، وجماهيرهم لم يسوقوا الهدى، إنما ساق الهدى معه بضعة من أصحابه، من أهل اليسار كعلي وطلحة، وبعض الصحابة -رضي الله عنهم-.

أما أكثرهم، فلم يكن معهم هدي، فأمرهم -عليه الصلاة والسلام- أن يتحللوا، وأن يفسخوا حجهم إلى عمرة؛ لأن أكثرهم، إما قارن أو متمتع، وقد خيرهم في ذلك عند الميقات، كما في حديث عائشة الذي سبق، فلما كانوا عند البيت، أو قريبا منه، أمرهم -عليه الصلاة والسلام- أن يتحللوا، وأن يحلقوا رءوسهم، وأن يتحللوا بعد الطواف، والسعي الذي سعوه بعمرة، وأن يقلبوا حجهم إلى عمرة.

فأشكل عليهم ذلك، وترددوا، ومنهم من حلق، ومنهم من قصر، فمن حلق منهم، كلهم تحللوا، المحلقون تحللوا، والمقصرون تحللوا، حصل التحلل، لكن من بادر إلى التحليق، وحلق كان أفضل وأتم؛ فلهذا ظاهر لهم -عليه الصلاة والسلام-، ودعا للمحلقين ثلاثا.

وهذا الحلق يكون أفضل، إذا كان ليس يريد أن يأخذ نسكا آخر، مثل إنسان متمتع يريد أن يأخذ عمرة، ثم يريد الحج بعد ذلك، فهذا الأفضل، أن يؤخر الحلق، تأخيره الحلق للحج أفضل من تقديمه، فلو كان الحج قريبا، فالأفضل أن يؤخر الحلق للحج، إذا كان يريد الحج، إذا كانت الأيام يسيرة والشعر لا ينبت فيها.

أما إذا كان بين عمرته وحجته أيام، ويمكن أن يحلق رأسه في العمرة، فينبت رأسه، ثم بعد ذلك يمكن أن يحلق رأسه في الحج، فيجمع بين الحلقين، في الحج والعمرة، فهو أفضل، وإن كان وقت الحج قريبا، أياما يسيرة، ولا يمكن يحمم رأسه، وأن ينبت رأسه، فيقصر، حتى يكون تحليقه في الحج.

حديث افعل ولا حرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت