الصفحة 1582 من 1778

العبادة، فيكون قد انتهى وقت الدعاء، فليس هناك دعاء مقيد بعدها، إنما هو الدعاء بعد ذلك، ليس بعدها مباشرة.

حديث اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله

وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال:"اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال في الثالثة: والمقصرين"متفق عليه.

وثبت معناه من حديث أبي هريرة في الصحيحين، أنه دعا للمحلقين ثلاثا، وقيل: دعا مرتين، فهو دعا ثلاث، وكما جاء في الرواية الثانية، وللمقصرين مرة، وهذا اختلف أهل العلم، هل هذا هو في غزوة الحديبية، أو هو في غزوة الحديبية، أو هو في حجة الوداع؟ والأظهر أنه وقع فيهما جميعا، أنه دعا للمحلقين في الحديبية، ودعا للمحلقين في حجة الوداع.

واختلف الأمر في غزوة الحديبية، في عمرة الحديبية، لما أنه صد عن البيت -عليه الصلاة والسلام-، ثم صالح المشركين، فشق على المسلمين، شق عليهم الرجوع، ولم يأخذوا عمرة فأمرهم -عليه الصلاة والسلام- بالحلق فحصل، تردد منهم، فقالت أم سلمة:"اخرج يا رسول الله ولا تكلم أحدا، واحلق رأسك، أو ادع حالقك، فليحلق رأسك، فخرج فدعا حالقا فحلق رأسه، فكادوا يقتتلوا من الغم".

يعني من شدة يعني زحام بعضهم البعض، مبادرة إلى فعله، لما رأوا أن الأمر جد، وأنه عزم، وهو أمرهم بالحلق، فحلق بعضهم، وقصر بعضهم، فدعا للمحلقين ثلاثا في عمرة الحديبية، ودعا للمقصرين مرة؛ لأن المحلقين بادروا إلى وضع الشعر، وهو أفضل، وبادروا إلى وضع الزينة وهو الشعر، وكانت العرب تتجمل بالشعر، فلما وضعوا نواصيهم لله - وبادروا إلى ذلك، كانوا أفضل ممن قصر.

"يا رسول الله: ظاهرت للمحلقين ثلاثا، قال: إنهم لم يشكوا"يعني بادروا إلى أمره، وعلموا أن الأمر جد، وأنه لا بد من الحل، فبادروا إلى ذلك، ومع ذلك لم يقصروا، إنما حلقوا، وكذلك أمرهم بالحلق في حجة الوداع، والسبب في حجة الوداع، مختلف عنه في عمرة الحديبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت