فهرس الكتاب
وفي هذا صفة رمي الجمار الصغرى، كان يأتي -عليه الصلاة والسلام- بها أولا، ثم الوسطى، ثم الكبرى؛ ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أنه، يجب الترتيب بين رمي الجمرات، مع أنه لم يأت الترتيب إلا من فعله، فلو أن إنسانا رمى الوسطى، ثم الصغرى، ثم الكبرى، لو رمى الوسطى، ثم الصغرى، ثم الكبرى لم يصح رميه، إلا للصغرى، فعليه أن يعيد رمي الوسطى ثانية، فيرتب ثم يرمي جمرة العقبة.
ولو رمى جمرة العقبة، ثم الوسطى ثم الصغرى، نقول: لم يصح الرمي إلا للصغرى، فعليك أن تعيد الوسطى، ثم الكبرى، وأخذوه من فعله، فإذا كان ترتيب الجمار واجبا، وأخذ من فعله، فكذلك والوقت أعظم، وأكمل في أنه يكون واجبا، وظهوره أظهر من الترتيب في رمي الجمار، هذا في غير جمرة العقبة، في يوم النحر، وفي هذا أنه يرمي الجمرة الصغرى أولا، ثم بعد ذلك يأخذ ذات اليمين.
يأخذا إلى اليمين، يجعل الجمرة عن يساره، ويتقدم ويسهل، ويكون في مكان سهل بعيد عن الناس، وبعيد عن رمي الجمار، ويستقبل القبلة، ويدعو -عليه الصلاة والسلام-، وكان يقف طويلا، ويدعو بخير الدنيا والآخرة، فهذا هو المشروع، وهذا الدعاء عند جماهير أهل العلم سنة، من جهة أنه هيئة للرمي، وهو تابع للرمي كالدعاء الذي يكون تابعا في الصلاة، في آخرها.
ثم بعد ذلك يرمي الجمرة الوسطى، ثم يأخذ إلى شماله، ويجعل الجمرة عن يمينه، ويسهل ويتقدم، ويستقبل القبلة، ثم يدعو، وكان يدعو طويلا -عليه الصلاة والسلام-.
قال: بعضهم لما قال ابن مسعود:"هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة"إشارة إلى أنه كان ربما نكث، بقدر قراءة سورة البقرة -والله أعلم-.
فالمقصود أنهم ذكروا، أنه كان يقف طويلا، عند هاتين الجمرتين، ثم يرمي جمرة العقبة، ولا يقف عندها، وقالوا: وما ذكره بعض أهل العلم من الحكمة، أن الفراغ من الجمرة، بمثابة التسليم من الصلاة، فكما لا يشرع بالدعاء بعد التسليم من الصلاة بل يكون، بل يشرع في عبادة غيرها.
ولأن الدعاء يكون في صلب الصلاة، لا يكون بعد الصلاة، فكذلك هذه الجمرات، يرمي الجمرات، ويكون دعاؤه في صلبها، حينما يرمي الصغرى، ثم الوسطى، ثم إذا فرغ من جمرة العقبة، فقد فرغ من