الصفحة 1580 من 1778

فاجتمع فيه الأمر بالأخذ، بأن نأخذ المناسك عنه، والأمر يقتضي الوجوب، وكذلك بيان للمجمل الواجب، في الأمر به بالكتاب العزيز، كما أنه في الوضوء، كذلك فالأصل فيه الوجوب في الحج، والحج لم يؤخذ إلا من فعله -عليه الصلاة والسلام-، هذا من مجرد الفعل، كيف وقد جاء في رمي الجمار، ما يدل على ذلك، وهو قوله في حديث جابر:"إنه رمى جمرة العقبة ضحى".

وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس، فلا شك أن التفريق بينهما، مما يدل على أنه أمر مقصود، وإلا فهو -عليه الصلاة والسلام- ما خير بين أمرين، إلا اختار أيسرهما، فلو كان رميها قبل زوال الشمس جائزا، ولا بأس به، لبادر بالرمي، حتى يكون أسهل وأيسر، فلما أنه انتظر هذا الوقت الطويل، من أول النهار إلى زوال الشمس، مع أن الجمرات قريبة منه، وهو نازل حولها قريبا منها، فلم يخرج إليها إلا بعد زوال الشمس، فدل على أنه مقصود.

ثم هو في حديث ابن عمر، قال: كنا نتحين، يعني نتحرى، والتحين هو التحري، كما ذكروا التحين في وقت الصلاة، وتحري وقتها، فهذا يدل على أنه أمر واجب، وهو تحري هذا الوقت، في أنه لا يكون إلا بعد الزوال، وكلما تأمل طالب العلم هذه المسألة ورآها، تبين له أنه لا يكون إلا بعد الزوال في الجمرات الثلاث، بخلاف جمرة العقبة.

حديث أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-"أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم، ثم يسهل، فيقوم، فيستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ جهة الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو، فيرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة، من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيت رسول الله - يفعله"رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت