الصفحة 1579 من 1778

والأظهر -والله أعلم- أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يبادر إلى رميها بعد الزوال مباشرة قبل الصلاة، لقد كنا نتحين، فهي سنة الوقت في تلك الأيام، يبادر إلى رميها، ثم بعد ذلك تكون الصلاة بعد ذلك، هذا الأظهر من حاله؛ لأنه كان يبادر إليها -عليه الصلاة والسلام-، وهذا هو الواجب، أنها ترمى بعد الزوال، ويمتد رمي الجمار، جمرة النحر ترمى ضحى، هذا هو السنة بعد طلوع الشمس.

وسبق أنه يجوز رميها قبل ذلك، والأفضل رميها بعد طلوع الشمس، ويمتد رميها، الأفضل إلى غروب الشمس، وإن رماها من الليل إلى طلوع الفجر فلا بأس، وكذلك الجمرات، جمرات يوم الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر، من زوال الشمس، والأفضل أن يبادر إلى رميها، فإذا رماها في هذا الوقت، كان هو الأكمل، وإن أخر الرمي بعد العصر فلا بأس، وإن أخره بدخول الليل إلى طلوع الفجر فلا بأس.

فقد بين -عليه الصلاة والسلام- وقت الرمي، وبين أوله، وسكت عن آخره، وجاء في حديث آخر قال:"رميت بعد ما أمسيت"يستدل به على أنه يكون بعد دخول الليل، من جهة أن المساء، وإن كان المساء يدخل بعد الزوال، لكنه لم يحد نهاية المساء، فنهايته تمتد إلى طلوع الفجر، وقيل: إلى نصف الليل، لكنه لما لم يحد، دل على امتداد وقت الرمي، فهي ترمى بعد الزوال.

وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو الصواب؛ ولهذا أفعاله -عليه الصلاة والسلام-، كان الصحابة -رضي الله عنهم- ينظرون إليه، وكانوا إذا قدموا شيئا، أو أخروا سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام-، دل على أنهم فهموا أن مجرد الفعل يدل على الوجوب.

وهذا هو الأصل، في أفعال الحج، أن أفعاله على الوجوب إلا ما دل الدليل على خروجه؛ لأنه تفسير لمجمل قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [1] والقاعدة عند أهل العلم، أن تفسير المجمل الواجب واجب، وهو تفسير لمجمل قوله -عليه الصلاة والسلام-، أو هو مع الفعل، ومع أمره بقوله:"خذوا عني مناسككم".

(1) - سورة ل عمران آية: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت