فهرس الكتاب
وهذا لما كانت الجمرة موجودة في مكانها، وكانت في سفح الجبل، أما بعدما أنزلت الآن، فإذا أتى بصورة الاقتداء، من جهة أنه يجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، كان أكمل وأفضل، وإلا فمن حيث رماها، سواء استقبل الجمرة، أو استقبل البيت، أو مثلا رماها من أسفلها، أو من أعلاها، يعني على أي حال رماها، فإنه يجزي، وهي ترمى من أي جهة.
فالمقصود هو وقوعه في الحوض، وهكذا رمى -عليه الصلاة والسلام-، جعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، وهذا من خصائص جمرة العقبة، أنه هكذا رماها -عليه الصلاة والسلام-، وأما سائر الجمار، فكان يأتيها ويستقبلها استقبالا، ويرمي وذلك من خصائصها، أنها ترمى في يوم النحر، ولا يرمي غيرها من الجمرات، ومن خصائصها أنه لا يوقف عندها، بل يرميها ثم يمشي، ومن خصائصها أنها خارج منى، ليست في الحد منى، بخلاف الجمرتين الأولى، الصغرى والوسطى، فإنها داخل منى، نعم.
حديث رمى - الجمرة يوم النحر ضحى
وعن جابر - رضي الله عنه - قال:"رمى - الجمرة يوم النحر، ضحى وأما بعد ذلك، فإذا زالت الشمس"رواه مسلم.
وهذا هو قول: جماهير أهل العلم، من أن الجمرات ترمى بعد الزوال، وجمرة العقبة ترمى ضحى، هذا المراد به يوم النحر، ترمى ضحى، وهذا هو السنة والأفضل، فقد رماها ضحى -عليه الصلاة والسلام-، أما سائر الجمرات، فإذا زالت الشمس.
وثبت في حديث ابن عمر عند البخاري، وهذا من حديث جابر، هذا رواه البخاري معلقا، وحديث ابن عمر عند البخاري، أنه سئل عن رمي الجمرة قال:"كنا نتحين -يعني: نتحرى- فإذا زالت الشمس رمينا"يعني نرمي الجمرات، وجاء من حديث ابن عباس، ومن حديث عائشة، الدلالة على أنه يجب رميها بعد الزوال، ولا يجوز قبل ذلك.