الصفحة 159 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والطلاق يعتريه أحكام:

منها: أن يكون محرما وهو ما إذا طلقها حائضا أو طاهرا بعد جماع لم يتبين هل حملت أم لم تحمل، ومنها ما يكون الطلاق فيه ممنوعا، ثم قد يكون محرما، ومنها ما يكون الطلاق مكروها، وهو ما إذا كانت الحلال مستقيمة بين الزوجين وليس هنالك ما يدعو إلى الطلاق، فيطلق بدون سبب يدعو إلى ذلك، فهذا أقل أحواله الكراهة من جهة أنه إذا كانت الحال مستقيمة فالمشروع عدم الطلاق والبقاء، ومنها أن يكون الطلاق مستحبا، وذلك في بعض الصور مثل أن تكون زوجته مضيعة لبعض الفرائض ومنها تقصير، ونصحها فلم تستجب، فإذا كره أن يقيم مع امرأة مضيعة لحدود الله، أو ناقصة لما أوجب الله، فهذا أمر مشروع، وإن كان الأولى هو القيام بنصحها حتى تعود إلى الخير والحق.

وحديث ابن عمر هذا -كما تقدم- جعله بعض أهل العلم، أو قسم الطلاق فيه، أو ذكروا فيه صور الطلاق، وأنه يمكن أن ينقسم إلى الأحكام الخمسة؛ ما يكون الطلاق فيه واجبا، ويكون الطلاق مستحبا، أو ما يكون الطلاق فيه مكروها، وما يكون الطلاق فيه واجبا، وهو إذا رأى منها الفاحشة عيانا، ومنهم من فصل وذكر أيضا صورة ما إذا كان الطلاق حلالا، وهذا فيه نظر، هل يكون حلالا مستوي الطرفين؟ يعني هذا أيضا موضع نظر، الأصل أنه إذا كانت الأمور مستقيمة فإنه يكره ولا يكون حلالا، وإن كانت الأمور غير مستقيمة بين الزوجين فهذا ربما كان واجبا وربما كان مستحبا، وقد يكون الحلال يمكن أن يصور حلالا مثل إذا كانت عندها سوء معاملة يمكن أن يصبر ويتحمل، يعني ولم يشتد سوء الخلق منها إليه، لكن ليس فيما يتعلق بشيء من تضييع الفرائض، يعني شدة في التعامل على وجه لا يصل إلى أمر ترك فريضة، ربما قيل: إن هذا في الأصل حلال، وقد يقال: إنه ليس فيه حلال لأنه جعله مبغوضا إليه -سبحانه وتعالى- كما في حديث ابن عمر هذا، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت