الصفحة 158 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والطلاق جاءت الأدلة أيضا بأنه لا بأس به عند وجود أسبابه، كما قال -سبحانه-: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [1] وقال -سبحانه-: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ (( (( (( (( (( (( } [2] وقال -سبحانه-: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [3] وقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ (( (( (( (( (( (( } [4] وقال -سبحانه-: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [5] ؛ فهو من حيث الأصل جائز ولا بأس به، لكن له صور علمت وعرفت من الأدلة.

وذكر المصنف حديث ابن عمر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"أبغض الحلال إلى الله الطلاق"وهذا الحديث ذكر -رحمه الله- شيئا من كلام أهل العلم عليه، وهو كذلك رجح بعض أهل العلم إرساله، ومنهم من رجح وصله؛ لأن من وصله ثقة، وهو محمد بن خالد الوهبي، وهو ثقة وبعضهم أرسله من رواية معرف بن واصل عن محارب بن دينار مرسلا، ومنهم من وصله بذكر ابن عمر، وقالوا: إنه حديث جيد متصل، والذي وصله ثقة.

وفيه أن من الحلال ما يكون مبغوضا، وإن كان جائزا في الأصل، ومن ذلك الطلاق، فهذا إما أن يحمل فيما إذا كان حلالا، إذا طلق ويحل له ذلك ويجوز له ذلك بلا كراهة، أو مع الكراهة، وذلك أن الطلاق ما يحصل في الغالب إلا عن خلاف ونزاع، ويحصل به فراق بين الزوجين، وقد يكون بينهما أولاد، وهذا وإن كان في الأصل حلالا عند وجود أسبابه، لكن تترتب عليه أمور ونتائج بين الزوجين، وربما بين أسرتي الزوجين، وربما بين جماعة بكاملها والقبيلة بكاملها، وربما حصل شيء من ذلك؛ فلهذا جاء أنه أبغض الحلال إلى الله، وإن كان في الأصل في هذه الصورة حلالا.

(1) - سورة البقرة آية: 229.

(2) - سورة البقرة آية: 232.

(3) - سورة البقرة آية: 231.

(4) - سورة الطلاق آية: 1.

(5) - سورة البقرة آية: 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت