فهرس الكتاب
فالحسنة في الحرم أعظم وأتم وأكمل من الحسنة في غيره، هذا من جهة عموم الحسنات، وأنها أعظم وأكمل، أما في خصوص العدد والكمية ورد في الصلاة وحدها، وأنها بمائة ألف صلاة، وحديث عبد الله بن الزبير هذا حديث جيد، وقد رواه عطاء بن رباح، عن ابن الزبير، ورواه عن جابر بن عبد الله.
باب الفوات والإحصار
حديث أحصر رسول الله - فحلق رأسه وجامع نساءه
باب (الفوات والإحصار) :
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"أحصر رسول الله - فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا"رواه البخاري.
وحديث ابن عباس هذا في معنى حديث النسوة الذي سبق، وهو أمس بهذا الباب من الباب الذي قبله في صفة الحج، وهنا قال:"فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه"لم يرد الترتيب، أراد أن هذه الأفعال وقعت وهي: النحر، والحلق، ومجامعته لأهله -عليه الصلاة والسلام-، وإلا ثبت في الخبر أنه نحر أولا، نحر ثم حلق، وهذا هو السنة.
والرسول -عليه الصلاة والسلام- أحصر عن البيت -كما هو معلوم- في عمرة الحديبية، لكن تم لهم أجرهم، وكانت عمرة كاملة من جهة الأجر؛ ولهذا ذكرها العلماء، وعدوا عمرة الحديبية في عمره -عليه الصلاة والسلام-، وعمره أربع: عمرة الحديبية، وعمرة القضية، وعمرته مع حجته، وعمرة الجعرانة.
ولم تأت عمرة تامة إلا في موضوعين: عمرة القضية، وعمرة الجعرانة، أما عمرة الحديبية فصد عنها، وعمرته مع حجته دخلت عمرته مع حجته، فلم يفردها بعمل؛ ولهذا جاء في بعض الألفاظ أنه اعتمر مرتين.
المراد فيما يبدو -والله أعلم- أنه العمرة التامة، أما عمرة الحديبية فإنه صد عنها، وسميت عمرة؛ لأن أجرها تام وكامل، والأعمال بالنيات، وإذا ما منع عن عمل خير وقد نوى، فله أجره تاما، والرسول -عليه