الصفحة 1597 من 1778

الصلاة والسلام- هو الأولى بذلك؛ فلهذا لما صد عن البيت أمر أصحابه أن يتحللوا، قال -سبحانه-: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [1] .

فأمر من كان معه أن ينحر، ونحر هديه -عليه الصلاة والسلام-، وحلق رأسه، فلا يكون النحر -التحلل- إلا بعد الحلق بالإحصار خاصة.

لا يحصل التحلل إلا بعد الحلق، أما في غير الإحصار فلا بأس من التحلل قبل الحلق، إذا كنت حاجا، وكان معك هدي تمتع، أو هدي واجب، أو هدي قران، أو هدي تطوع، زيادة على ذلك إذا كان معك هدي وأنت قارن أو معتمر، وسقت هديا فلا بأس أن يتحلل قبل أن ينحر هديه، ولم يسأل عن شيء +إلا وقال: افعل ولا حرج.

وقد رمى -عليه الصلاة والسلام- وطيبته عائشة -رضي الله عنها- بعد رمي الجمرة كما سبق في الخبر، أما في الإحصار فيكون التحلل بعد النحر، فنحر هديه -عليه الصلاة والسلام-، وحلق رأسه.

والواجب ما استيسر من الهدي، هذا هو الواجب، واختلف العلماء، هل يجب عليه؟ إن كان واجدا له، أو واجدا لقيمته -اشتراه وذبحه، إن لم يجد شيئا من الهدي نقول: يتحلل بالنية، لكن هل يكون له بدل، أو ليس له بدل؟

المذهب -وهو قول كثير من أهل العلم- أنه إن لم يجد الهدي فعليه أن يصوم عشرة أيام قبل أن يتحلل، يصوم ويبقى في إحرامه عشرة أيام، ثم بعد فطره من اليوم العاشر يحلق بعد الفطر، أو دخول وقت الفطر، فإنه ينحر، ويحلق رأسه، ويقصر بنية التحلل.

والصوم لم يذكروا عليه دليلا إلا إلحاقه بهدي التمتع والقران لمن لم يجد الهدي، وهذا موضع نظر، وذهب جمهور من أهل العلم إلى أنه إن لم يجد هدي تمتع فإنه يتصدق بقيمته، وهذا أقرب إن قيل بوجوب بدل، فالأولى أن يقال بوجوب بدل لهدي دم الإحصار لمن أحصر، فالأقرب أن يكون البدل هو ثمنه، ثمن الهدي.

(1) - سورة البقرة آية: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت