الصفحة 1598 من 1778

فإذا اشترى بثمن الهدي شيئا من الطعام، وتصدق به فلا بأس، والأظهر -والله أعلم- أنه ليس بواجب؛ الواجب هو أنه يجد الهدي، فإن وجد الهدي، أو وجد ثمنه واشترى هديا، وتيسر له ذلك -فلا بأس، إلا إذا كان وجد ثمن الهدي، وشق عليه ولم يتيسر له، ولو أمرناه أن يشتري الهدي لتأخر إحلاله، وشق عليه ذلك؛ فإن القصد من التحلل هو أنه التيسير عليه.

وإلا قد نأمره لو كان مثلا محرما بالحج، وقلنا له: الدراهم معك، فاذهب واشترِ هديا، قد يئول الأمر إلى فوات الحج، هذا لا يجوز، فإذا شق عليه ذلك فإنه يتحلل بالنية، ويحلق رأسه، ويكون بذلك متحللا، والواجب كما قال الله: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [1] .

والرسول -عليه الصلاة والسلام- ساقه بعض أصحابه شيئا من الهدي، فنحر هديه، وحلق رأسه، ثم الإحصار، وكان إحصاره -عليه الصلاة والسلام- بالعدو، وحصره العدو، ومنعه العدو، وحصر العدو يسمى حصرا، والإحصار بالمرض يسمى إحصارا، والله - قال: {فَإِنْ (( (( (( (( (( (( } [2] أجراه ما يطلق على مسمى المرض.

واختلف العلماء: هل الحصر يكون بكل حصر، أو هو خاص بحصر المرض؟ على قولين: قيل: لا يكون الإحصار إلا بمثل ما حصر له عليه -عليه الصلاة والسلام-، وهو حصر العدو، وقيل: إنه يكون بالمرض، وهذا أظهر كما سيأتي في حديث الحجاج بن عمرو، وما جاء في معناه: أن من منع أو حصر عن البيت؛ لأجل مرض، وشق عليه ذلك، أو حصل له حادث، فشق عليه إتمام الحج والعمرة -فالصواب أنه يكون محصرا من جهة أن قوله -تعالى-: {فَإِنْ (( (( (( (( (( (( } [3] .

يقال: أحصره المرض إحصارا، وحصره العدو حصرا، وظاهر القرآن شاهد بأنه يكون مرضا، فالرباعي في المرض، والثلاثي من الحصر يكون عدوا، والله - قال: {فَإِنْ (( (( (( (( (( (( } [4] .

(1) - سورة البقرة آية: 196.

(2) - سورة البقرة آية: 196.

(3) - سورة البقرة آية: 196.

(4) - سورة البقرة آية: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت