الصفحة 1599 من 1778

وكأن هذا لبيان أنه ليس خاصا بحصر العدو، بل هو لحصر العدو والإحصار بالمرض، فأحصره المرض إحصارا، إذا منعه، وحصره العدو حصرا، إذا منعه، وهو شامل لحصر العدو والإحصار بالمرض.

فمن حصل له عذر بذلك، وشق عليه إتمام النسك -فإنه لا بأس أن يتحلل، فإن كان واجدا معه هديا، أو وجد ثمنه -فيشترِه ويذبحه، فإن تيسر أن يرسله إلى البيت وينحره، فهو أفضل، وإن شق عليه ذلك فينحره في موضعه، كما نحر عليه -عليه الصلاة والسلام- في موضعه.

وجاء أنهم أرسلوا وبعثوا بها إلى الحرم، وهذا يدل على أنه هو الأولى والأكمل إرساله إلى الحرم؛ لأنه أفضل إن تيسر ذلك، وإلا ليس بواجب، بل ربما كان الأمر في إرساله زيادة مشقة عليه، فينحره في موضعه الذي وقع له الحصر فيه، من مرض أو غيره.

حديث حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"دخل النبي - على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال النبي - حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني"متفق عليه.

وفي هذا أنه لا بأس أنه لا يشترط من دخل في النسك،"والنبي -عليه الصلاة والسلام- دخل عليها وهي شاكية، فقال لها: حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني"وعند النسائي:"فإن لك على ربك ما استثنيت"فيدل على مشروعية الاشتراط.

وذهب إليه جمهور العلماء، أنه لا بأس بالاشتراط، منهم من قال: إنه مشروع، ومنهم من قال: إنه مباح، وهذا هو الصواب؛ لهذا الخبر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"حجي واشترطي"وهذا يكفي في مشروعيته، وصح عن الصحابة، وعن عمر، وعن علي، وعن عثمان، وعن جمع من الصحابة الكثيرين، كلهم قالوا بالاشتراط أنه ثبت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت